الصحافة _ كندا
أجمع المتدخلون في المنتدى الحواري “مسرح فن العرائس: أسئلة النص الدرامي الموجه للطفل”، والذي نظمته دار الشعر بمراكش، بتنسيق مع المديرية الجهوية للثقافة جهة مراكش أسفي، على البعد الجمالي والشعري والقيمي لمسرح العرائس، إذ يظل وسيلة جمالية وتربوية فعالة “لغرس القيم لدى الأطفال”. كما أشادت مختلف المداخلات والشهادات المقدمة، أمام حضور جماهيري لافت، بأهمية الموضوع في قدرته على بلورة توصيات تهم النص الدرامي، في انفتاحه على النسق الشعري الذي يركز على لغة “غير مباشرة” تتواشج مع حضور الدمى والعرائس، بدل الممثلين.
المنتدى الحواري الذي احتضنه فضاء الكتبيين، ضمن فعاليات المعرض ضمن فعاليات الدورة السادسة عشرة للمعرض الجهوي للكتاب، شهد مشاركة ثلة من النقاد والفنانين: عزالدين سيدي حيدة، نزهة الجعيدي، عبدالسلام بوخيمة، فيما أدار اللقاء الناقد الدكتور أحمد طوالة. واحتفت دار الشعر بمراكش، ضمن فقرة التكريم، بالفنان عبدالنبي حضور، المعروف بشخصية “العم فلفل” والذي راكم مسيرة حافلة من العطاء في مجال مسرح الطفل والتنشيط منذ ستينيات القرن الماضي، ولا زال مستمرا الى اليوم في أداء رسالته التربوية والفنية.

قدم الأستاذ عزالدين سيدي حيدة تعريفا بمسرح الطفل وأنواعه، المسرح التعليمي والغنائي وخيال الظل ومسرح الدمى والعرائس والتفاعلي والتلقائي والمسرح الخيالي، مشيرا الى فوائده العقلية والنفسية والحسية والحركية ومساهمته في تنمية المهارات الحركية. ويعد مسرح الطفل، أو المسرح الموجه للطفل، “وسيلة متكاملة لتنمية الطفل عقليا ونفسيا وحسيا وحركيا”. أما مسرح العرائس، وهو نوع من المسرح الذي تقدم فيه العروض “باستخدام عرائس أو دمى يحركها أشخاص من خلف مجسمات بمختلف الأحجام بهدف سرد ممتع لحكايات ذات توجه تربوي خاصة بالأطفال تحديدا”.
ويبرز سؤال النص الدرامي، بوصفه أحد الأشكال الفنون التربوية التي تجمع بين المتعة والمعرفة. هذا النوع من النصوص الدرامية لا يبنى اعتباطا، بل يقوم على أسئلة جوهرية تحدد أهدافه ووظيفته. كيف أخاطب الطفل بلغة يفهمها ويحبها؟ وكيف أمرر خطابا يتأسس على القيم والمعارف دون تلقين مباشر؟ إن النص الدرامي الموجه للطفل في مسرح العرائس، لا يهدف فقط الى الترفيه، بل يفتح أمام الطفل باب التفكير والملاحظة. لذلك ركزت الفنانة نزهة الجعيدي، وهي مؤلفة ومخرجة وراكمت تجربة رائدة في مجال مسرح الطفل، على العمق التربوي للنص الدرامي، بالتالي انفتاحه على مختلف أنماط الكتابة الإبداعية (الشعر نموذجا) يجعل العرض يحبل بعمق فرجوي تعليمي ممتع يبقى راسخا في ذاكرة الأطفال.
ومن خلال تجربتها ومسارها الفني، في الكتابة والإخراج والتأطير، والذي أنتجت من خلاله العديد من العروض المسرحية الموجهة للطفل، ترى الفنانة الجعيدي أن الحاجة ماسة اليوم للاجتهاد أكثر ضمن خلق تراكم نصي أساسا، مادمنا نفتقد في المغرب الى منجز يفتح إمكانات متعددة أمام مخرجين، جعلوا من مسرح فن العرائس والمسرح الموجه للطفل، أفقهم الجمالي.
وتناول المسرحي عبدالسلام بوخيمة، أحد رواد مسرح فن العرائس بالمغرب، من خلال شهادته مساره الفني ضمن تجربة فن العرائس. وقد أكد في مفتتح مداخلته على فرادة موضوع اختيار دار الشعر بمراكش لأسئلة النص الدرامي. وتقوم علاقة مسرح العرائس بالطفل “على كونها علاقة تربوية وتعليمية وتواصلية” في آن واحد، كما أن الطفل يشعر بقربه من “العرائس” والتي تشبهه في سلوكها وتعبيراتها وتلقائيتها. كما أن ارتباط هذا المسرح بالقيم، خصوصا في عمق رسالته التربوية، وفي طبيعة ما تنتجه الدمى والكركوزة، لدى الأطفال. وتسهم اللغة الشعرية، بحكم بنيتها ونسقها اللغوي والبلاغي، في إنماء هذا البعد التواصلي المباشر. خصوصا يتعلق الأمر بمسرح فن العرائس في علاقته بالنص الدرامي، إذ يصبح الشعر المجال الأمثل لتمرير مضمون “القيم” والرسالة التربوية.
ويندرج هذا المنتدى الحواري لدار الشعر بمراكش، ضمن برنامجها الثقافي والشعري “ندوات”، ويشكل لحظة معرفية جديدة لمقاربة أسئلة تهم الشعر وتقاطعاتها مع مجالات الفنون. كما تواصل الدار سلسلة ندواتها، والتي دأبت من خلالها على استقصاء الأسئلة والقضايا التي تهم الخطاب الشعري والإبداعي والمعرفي، ضمن حوارية الشعر والفنون. كما يلامس موضوع المنتدى الحواري أسئلة مركزية تهم النص الدرامي الموجه للطفل، في تقاطعه مع الشعري والسردي، وضمن سياق تجربة فن العرائس.














