برشلونة يطوي حلم “لاماسيا” في المغرب وانسحاب يطرح أكثر من علامة استفهام

21 مايو 2026
برشلونة يطوي حلم “لاماسيا” في المغرب وانسحاب يطرح أكثر من علامة استفهام

الصحافة _ كندا

بقلم/ سيداتي بيدا

في خطوة مفاجئة خلّفت موجة واسعة من الاستياء داخل الأوساط الرياضية المغربية، أعلن نادي FC Barcelona إغلاق أكاديميتيه الرسميتين في الرباط والدار البيضاء، واضعًا حدًا لتجربة لم تعمّر طويلًا، لكنها نجحت في صناعة حلم كبير لدى عشرات الأطفال والعائلات المغربية.

القرار الذي دخل حيّز التنفيذ ابتداءً من 12 ماي 2026، لم يكن مجرد إنهاء لنشاط رياضي عادي، بل بدا وكأنه انسحاب صامت من مشروع كان يُقدَّم باعتباره بوابة نحو الاحتراف الأوروبي، ومنصة لتكوين جيل جديد على فلسفة “لاماسيا” الشهيرة، التي صنعت أسماءً خالدة في تاريخ كرة القدم العالمية.

منذ افتتاح أكاديمية الرباط سنة 2023، ثم أكاديمية الدار البيضاء في 2024، ساد اعتقاد بأن المغرب أصبح جزءًا من رؤية برشلونة الدولية لاكتشاف المواهب وتصدير نموذج تكوينه القائم على الإبداع والانضباط والعمل الجماعي. غير أن النهاية جاءت أسرع مما كان يتوقعه الجميع، تاركة وراءها أسئلة ثقيلة حول الأسباب الحقيقية لهذا الإغلاق المفاجئ.

ورغم أن النادي الكتالوني تحدث في بيانه الرسمي عن “نجاح التجربة” وعن “النتائج الإيجابية المحققة”، إلا أن لغة المجاملات لم تُخفِ حجم الصدمة التي تلقّتها العائلات المغربية، خاصة تلك التي استثمرت وقتًا وأموالًا وأحلامًا في مشروع اعتقدت أنه طويل الأمد ويحمل ضمانات رياضية وتربوية حقيقية.

الأكثر إثارة للقلق، أن هذا النوع من المشاريع العالمية غالبًا ما يُسوَّق داخل المجتمعات الناشئة باعتباره استثمارًا في المستقبل، قبل أن يتحول فجأة إلى تجربة مؤقتة تُغلق أبوابها بقرارات إدارية أو حسابات اقتصادية باردة، دون مراعاة كافية للأثر النفسي والمعنوي على الأطفال والشباب.

ولا يمكن إنكار أن الأكاديميتين قدمتا مستوى تدريبيًا محترمًا، وساهمتا في نقل جزء من الثقافة الكروية الحديثة إلى المغرب، لكن ذلك لا يمنع من طرح سؤال مشروع: هل كانت التجربة فعلًا مشروعًا رياضيًا استراتيجيًا، أم مجرد حضور تسويقي عابر باسم نادٍ عالمي؟

اليوم، يجد عشرات اللاعبين الصغار أنفسهم أمام مستقبل غامض، بينما تنتظر العائلات توضيحات أكثر شفافية بشأن المرحلة المقبلة، والتزامات النادي تجاه المستفيدين من المشروع.

ويبقى الدرس الأهم أن بناء كرة القدم لا يمكن أن يظل رهينًا بمشاريع أجنبية مؤقتة، مهما كان بريق الأسماء التي تقف خلفها، لأن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الثقة في الكفاءات الوطنية، ومن تأسيس منظومة تكوين مستقرة لا تُغلق أبوابها عند أول منعطف اقتصادي أو إداري.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتخصيص المحتوى والإعلانات، وذلك لتوفير ميزات الشبكات الاجتماعية وتحليل الزيارات الواردة إلينا. إضافةً إلى ذلك، فنحن نشارك المعلومات حول استخدامك لموقعنا مع شركائنا من الشبكات الاجتماعية وشركاء الإعلانات وتحليل البيانات الذين يمكنهم إضافة هذه المعلومات إلى معلومات أخرى تقدمها لهم أو معلومات أخرى يحصلون عليها من استخدامك لخدماتهم.

اطّلع على التفاصيل اقرأ أكثر

موافق