القطاع الصحي الخاص.. أرباح بمليارات على حساب صحة المغاربة!

29 أغسطس 2025
القطاع الصحي الخاص.. أرباح بمليارات على حساب صحة المغاربة!

الصحافة _ كندا

منذ تعميم التأمين الإجباري عن المرض، تحوّل القطاع الصحي الخاص إلى ماكينة ضخ للأرباح، أكثر منه شريكًا في ضمان الحق الدستوري في الصحة. المثال الصارخ هو مجموعة “أكديطال”، التي سجّلت ارتفاعًا قياسيًا في رقم معاملاتها وصل إلى 80% في ظرف عام واحد فقط، محققة مداخيل تناهز 2,089 مليار درهم مع متم يونيو 2025، ومستهدفة أكثر من 6.200 سرير في أفق 2027.

هذه الأرقام المبهرة قد تبدو نجاحًا استثماريًا في الظاهر، لكنها تطرح سؤالًا جوهريًا: من أين تأتي هذه الأرباح الخيالية؟ الجواب بسيط ومؤلم: من جيوب ملايين المغاربة الذين صاروا يدفعون اشتراكات التأمين الإجباري عن المرض، ليجدوا أنفسهم مرغمين على ولوج مصحات القطاع الخاص بسبب ضعف المستشفيات العمومية وتراجع قدرتها الاستيعابية.

ففي الوقت الذي يُفترض فيه أن يشكّل تعميم التغطية الصحية فرصة لتقوية المنظومة العمومية، تحوّل إلى هدية ثمينة للوبيات المصحات الخاصة. المواطن يؤدي واجبات التأمين، لكنه لا يجد سريرًا في مستشفى عمومي، فيُدفع قسرًا إلى القطاع الخاص، حيث تُحوَّل حاجته للعلاج إلى فرصة تجارية، ومرضه إلى رقم في مداخيل الشركات.

إن المفارقة الصارخة أن القطاع الخاص الذي يفترض أن يُكمل دور الدولة، صار يراكم الثروات الطائلة بفضل سياسة “الخصخصة المقنعة”، فيما يستمر المواطن البسيط في مواجهة فواتير مرتفعة، وأحيانًا غير مبررة، داخل هذه المصحات. وبدل أن يكون العلاج خدمة اجتماعية، صار سلعة تُباع لمن يملك القدرة على الدفع.

وإذا كانت “أكديطال” تفتخر بتوسعها في كلميم والعيون وبناء مستشفيات في دبي والرياض، فإن السؤال الذي يفرض نفسه: أليس الأجدر أن تُوجَّه هذه الاستثمارات أولًا لتقوية العرض الصحي العمومي داخل المغرب؟ كيف يعقل أن يُترك مستشفى عمومي في وضع متردٍ، بينما تُغدق الأموال على مصحات فاخرة تحقق أرباحًا خارج الحدود؟

الوجه الآخر لهذا “النجاح” هو ارتفاع صافي دين المجموعة بـ61% ليبلغ 2,82 مليار درهم، وهو ما يعني أن تمويل هذا التوسع قائم على ضخ أموال هائلة ستُسترجع، في النهاية، من جيوب المرضى عبر ارتفاع تكلفة الخدمات.

لقد صار واضحًا أن تعميم التأمين الصحي، بدل أن يكون مكسبًا اجتماعيًا، تحوّل إلى محرك ربحي لقطاع خاص جشع، يراكم الثروات على حساب صحة المواطن وكرامته. والنتيجة: صحة المغاربة باتت تُختزل في ميزانيات الشركات، بينما المستشفيات العمومية تنهار، والعدالة الصحية تغيب أكثر فأكثر.

فلا يمكن الاستمرار في هذا المسار الخطير. إصلاح المنظومة الصحية لا يكون بتغذية لوبيات القطاع الخاص، بل بدعم حقيقي للمستشفيات العمومية وتكريس مبدأ أن الصحة حق أساسي، لا سلعة تجارية.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتخصيص المحتوى والإعلانات، وذلك لتوفير ميزات الشبكات الاجتماعية وتحليل الزيارات الواردة إلينا. إضافةً إلى ذلك، فنحن نشارك المعلومات حول استخدامك لموقعنا مع شركائنا من الشبكات الاجتماعية وشركاء الإعلانات وتحليل البيانات الذين يمكنهم إضافة هذه المعلومات إلى معلومات أخرى تقدمها لهم أو معلومات أخرى يحصلون عليها من استخدامك لخدماتهم.

اطّلع على التفاصيل اقرأ أكثر

موافق