الصحافة _ كندا
أثارت وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات الكثير من الجدل بعد إعلانها أن القطيع الوطني بلغ أزيد من 32 مليون رأس من الماشية، من بينها أكثر من 23 مليون رأس من الأغنام.
هذه الأرقام، رغم أنها رسمية، تطرح علامات استفهام كبرى حول أسباب التضارب بين خطاب الأزمة الذي تم الترويج له في الأشهر الماضية، وبين ما تكشفه الإحصائيات اليوم.
فالمغرب، الذي لا يحتاج سوى ما بين خمسة إلى ستة ملايين رأس لتغطية حاجيات عيد الأضحى، كان يُفترض أن يحتفظ بعد العيد بما يقارب 26 مليون رأس من الماشية بمختلف أنواعها. رقم مريح جداً، ومناقض تماماً لصورة الندرة والأزمة التي تم تسويقها سابقاً، والتي خلقت ارتباكاً في صفوف الفلاحين والكسابة.
ويبقى السؤال المشروع: إذا كانت هذه الأرقام دقيقة ورسمية، فلماذا جرى إذن تضخيم خطاب الأزمة؟ وهل يتعلق الأمر بتبرير صفقات الاستيراد التي استفاد منها بعض المحظوظين؟ ولماذا لا تزال أسعار اللحوم مرتفعة رغم وفرة العرض؟
الموضوع لم يعد تقنياً فقط، بل أصبح يمس معيش المواطن بشكل مباشر، ويرتبط بالسيادة الغذائية للبلاد. لذلك يطرح بقوة مطلب فتح تحقيق شفاف للبحث عن أجوبة واضحة.
غياب الوضوح في مثل هذه الملفات الحساسة قد يُفقد الفلاحين والكسابة ثقتهم في السياسات العمومية. وهنا يصبح رئيس الحكومة مطالباً بتحمل مسؤوليته في مواجهة كل أشكال التغليط، والمزايدات، والمضاربات التي تنعكس على جيوب المواطنين.
فالقطاع استفاد من دعم مالي ضخم، وسيستفيد أيضاً من اعتمادات جديدة تصل إلى 11 مليار درهم في إطار التوجيهات الملكية للحفاظ على القطيع الوطني. فهل نحن أمام سوء تدبير للمعطيات؟ أم أمام تلاعب مقصود لخدمة مصالح خاصة على حساب المصلحة العامة؟