الصحافة _ كندا
يخلّد المغرب، اليوم الأحد 11 يناير 2026، الذكرى الثانية والثمانين لتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال، في لحظة وطنية متجددة تستحضر واحدة من أعظم محطات الكفاح الوطني، حين توحّدت إرادة المغاربة خلف هدف واحد هو الحرية والاستقلال وبناء دولة ذات سيادة كاملة.
وتعود هذه الذكرى المجيدة إلى 11 يناير 1944، اليوم الذي رفع فيه رجالات الحركة الوطنية، بجرأة تاريخية ووعي عميق بالمسؤولية، وثيقة المطالبة بالاستقلال في وجه سلطات الحماية، معلنين نهاية مرحلة المطالب الإصلاحية وبداية معركة الاستقلال الكامل، في انسجام تام مع البيعة الشرعية للملك الراحل محمد الخامس، رمز وحدة الأمة وقائد كفاحها التحرري.
ولم تكن وثيقة المطالبة بالاستقلال فعلاً معزولاً أو لحظة عابرة، بل ثمرة مسار طويل من النضال السياسي والفكري والتضحيات الجسام، شارك فيه علماء ومثقفون ووطنيون من مختلف ربوع الوطن، معبّرين عن وعي جماعي متقدم بضرورة استرجاع السيادة وبناء دولة حديثة تحفظ كرامة المواطن وتصون وحدته الترابية.
ويخلّد المغاربة هذه المناسبة الوطنية الخالدة عبر تنظيم أنشطة رسمية وثقافية وتربوية بمختلف جهات المملكة، تشمل ندوات فكرية ومحاضرات تاريخية ولقاءات تواصلية، تُعيد إحياء ذاكرة المقاومة والحركة الوطنية، وتُبرز ما قدّمه نساء ورجال المغرب من تضحيات في سبيل الحرية والكرامة.
وتكتسي ذكرى 11 يناير، إلى جانب بعدها التاريخي العميق، رمزية وطنية متجددة، باعتبارها محطة لاستحضار قيم الوطنية الصادقة، والوحدة الراسخة، والتشبث بالثوابت، وتجديد العهد على مواصلة بناء مغرب قوي ومتضامن، قادر على مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية بروح جماعية ومسؤولية مشتركة.
كما تشكّل هذه الذكرى لحظة أساسية لفهم عمق العلاقة التاريخية التي جمعت بين الحركة الوطنية والمؤسسة الملكية، وهي العلاقة التي شكّلت ركيزة أساسية للاستقرار السياسي، وضمنت استمرارية الدولة المغربية ووحدتها في مرحلة ما بعد الاستقلال.
وفي هذا السياق، يؤكد مسؤولون ومثقفون أن تخليد ذكرى تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال ليس مجرد استذكار للماضي، بل هو استحضار لقيم التضحية والالتزام، وفرصة لتعزيز روح المواطنة لدى الأجيال الصاعدة، وربط الذاكرة الوطنية بمسار البناء الديمقراطي والتنمية الشاملة، وفاءً لروح الوثيقة، ووفاءً لتضحيات روادها، واستشرافًا لمغرب المستقبل.














