الصحافة _ كندا
سلط الفيلم الوثائقي “المغرب: أسرار التحول”، الذي بثته قناة “كنال بلوس” مساء الإثنين، الضوء على مختلف المؤهلات التي تزخر بها المملكة، من المشاريع الكبرى للبنيات التحتية إلى محطات الطاقات المتجددة، ومن المدن العتيقة الضاربة في التاريخ إلى الأقطاب الصناعية الحديثة.
وقدم الوثائقي صورة لمغرب انخرط، منذ أكثر من عقدين، في دينامية عميقة للتحديث بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، مبرزا مختلف أوجه بلد يجمع بين التنمية الاقتصادية والانفتاح الثقافي وتثمين رصيده التاريخي والحضاري.
ويرافق هذا الوثائقي، الذي يمتد على مدى 52 دقيقة، المشاهد في رحلة لاكتشاف مغرب يتجاوز الصورة التقليدية كوجهة سياحية، ليبرز باعتباره قوة صاعدة في القارة الإفريقية، تتجه بثبات نحو الابتكار وتعزيز التنافسية ومواكبة رهانات القرن الحادي والعشرين.
واستنادا إلى شهادات ومعطيات مدعومة بالأرقام، يبرز الوثائقي كيف أسهمت الاستثمارات الضخمة، التي أطلقت في مجالات البنيات التحتية والصناعة والنقل والطاقات المتجددة والسياحة والخدمات، في إطار رؤية ملكية استشرافية، في إحداث تحول عميق في المشهد الاقتصادي للمملكة، بما عزز جاذبيتها لدى المستثمرين الدوليين.
كما يتناول الوثائقي التحول الذي تشهده الأقاليم الجنوبية للمملكة، حيث أفضت الاستثمارات العمومية والخاصة إلى بروز أقطاب اقتصادية جديدة. ويقدم مدينة الداخلة كنموذج لمدينة تعرف نموا متسارعا، مدفوعا بتطوير البنيات التحتية والسياحة والرياضات المائية والاقتصاد الأزرق والخدمات اللوجستية، بما يجسد استراتيجية المملكة الرامية إلى جعل هذه الجهة نقطة وصل بين أوروبا وإفريقيا والأمريكيتين.
ويشكل القطاع الصناعي أحد المحاور الأساسية للفيلم الوثائقي، الذي يقدم المغرب باعتباره منصة صناعية تنافسية، لاسيما في قطاعات صناعة السيارات والطيران والتكنولوجيات الحديثة. كما يبرز تطور المناطق الصناعية، وارتفاع مستوى تأهيل اليد العاملة، والاندماج التدريجي في سلاسل القيمة العالمية، باعتبارها عوامل مكنت المملكة من تعزيز موقعها في الأسواق الدولية.
ولا يقتصر الوثائقي على استعراض الأداء الاقتصادي، بل يولي أيضا أهمية خاصة للتراث التاريخي والثقافي للمملكة، حيث تبرز المدن العتيقة والأسواق التقليدية وورشات الصناع التقليديين كدليل على خبرات عريقة تناقلتها الأجيال، فيما تعكس جهود الترميم والتثمين حرص المملكة على صون هذا الإرث الممتد عبر قرون وإدماجه في دينامية السياحة الثقافية.
كما يسلط الوثائقي الضوء على الشباب المغربي باعتباره قوة دافعة للابتكار وريادة الأعمال والتكوين، مستعرضا، من خلال عدد من الشهادات، الدور الذي تضطلع به الجامعات ومدارس المهندسين وحاضنات المشاريع والمقاولات الناشئة في بناء اقتصاد قائم على المعرفة والتكنولوجيا والإبداع.
ويبرز الوثائقي، كذلك، التنوع الثقافي باعتباره أحد الخيوط الناظمة لمضمونه، مقدما المغرب كأرض تلاقح بين الروافد الأمازيغية والعربية والإفريقية والأندلسية والمتوسطية والحسانية، وفضاء تتعايش فيه هويات متعددة تشكل إحدى أبرز ركائز ثراء الأمة المغربية.
ويمتد هذا التنوع ليشمل أيضا البعد الروحي وتقليد التعايش الذي يميز المملكة، حيث يبرز الوثائقي قيم التسامح والحوار بين الأديان والعيش المشترك التي طبعت الهوية المغربية عبر قرون. كما يذكر بأن المغرب يواصل جهوده في صون تراثه اليهودي، وترميم دور العبادة التابعة لمختلف الديانات، وترسيخ إسلام وسطي قائم على الاعتدال والانفتاح واحترام الآخر.
المصدر: Medi1tv














