الصحافة _ كندا
عاد الجدل ليتفجر في قلب العاصمة الرباط، بعد أن وجّه المستشار الجماعي فاروق مهداوي، عن حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، رسائل استغاثة إلى مؤسسات دستورية، متهماً السلطات المحلية بارتكاب ما وصفه بـ”انتهاكات حقوقية جسيمة” في حق ساكنة حي المحيط، وسط حديث عن ضغوط ممنهجة لإجبار السكان على بيع عقاراتهم “لجهات غير معلنة”، قيل إنها تابعة لمديرية أملاك الدولة.
المهداوي، في رسالته الموجهة إلى آمنة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، حذّر من استمرار ما أسماه “التسلط العقاري”، مؤكداً أن سكان الحي يتعرضون لابتزاز ممنهج، وتهديدات صريحة لثنيهم عن رفض البيع، تصل حد حرمانهم من الحصول على وثائق إدارية أساسية.
الأسوأ من ذلك، يضيف المستشار، أن العديد من الأسر أُجبرت على إخلاء منازلها دون تعويضات، وجرى طرد مكترين دون أي سند قانوني، في غياب أي إعلان عن نزع الملكية للمنفعة العامة أو إجراءات قانونية واضحة، ما اعتبره “خرقاً صارخاً للقانون 7.81 وتجاوزاً لتصميم التهيئة المعتمد بالمدينة”.
الأثمنة التي تُعرض على السكان، حسب نفس المصدر، لا تعكس بأي شكل القيمة الحقيقية لعقاراتهم التي تصل إلى 30 ألف درهم للمتر المربع، بينما يجري التفاوض معهم على أثمنة “هزيلة ومهينة”، وسط غموض يلف الجهات المستفيدة من هذا “الاستحواذ العقاري”.
ولم يكتفِ المستشار باللجوء إلى المجلس الوطني لحقوق الإنسان، بل وجّه أيضاً تظلماً رسمياً إلى مؤسسة وسيط المملكة، داعياً إلى فتح تحقيق فوري في ما وصفه بـ”تجاوزات فجّة تسيء إلى صورة الإدارة وتضرب في العمق ثقة المواطنين في دولة القانون”.
في المقابل، خرجت رئيسة مجلس جماعة الرباط، فتيحة المودني، خلال ندوة صحافية بتاريخ 14 مارس 2025، لتدافع عن سلامة الإجراءات، مؤكدة أن العمليات التي شهدها حي السانية الغربية “تمت بالتراضي الكامل بين المالكين والمشترين”، وأنه لا وجود لأي نزع للملكية، بل مجرد معاملات عقارية “تعاقدية وطوعية”، بحسب تعبيرها.
العمدة شدّدت على أن مديرية أملاك الدولة كانت طرفاً مباشراً في بعض التعاقدات، نافية وجود “جهات خفية” أو “إكراهات”، ومتهمة بعض الجهات بمحاولة “تسييس الملف واستغلاله لأغراض انتخابوية”، على حد قولها.
وفي وقت تؤكد فيه جماعة الرباط أنها احترمت جميع المساطر، ووفّرت للمواطنين فضاءً مؤسساتياً لتقديم تعرضاتهم واستفساراتهم، تزداد المطالب بإيفاد لجان رقابية محايدة للوقوف على حقيقة ما يجري في الميدان، في ظل تنامي أصوات ترى أن “حي المحيط يُفرَّغ من سكانه بالقوة الناعمة… وتحت غطاء القانون”.