بايتاس في مهمة فاشلة لتبييض وجه “حكومة أخنوش”.. والواقع يكشف تورطها في أزمة خانقة!

28 فبراير 2025
بايتاس في مهمة فاشلة لتبييض وجه “حكومة أخنوش”.. والواقع يكشف تورطها في أزمة خانقة!

الصحافة _ كندا

انتظرت الحكومة ثلاث سنوات ونصف لتدّعي أن ما قام به الشاب المراكشي عبدالإله، المعروف بـ”مول الحوت”، يعكس توجهها، وكأن المغاربة كانوا يجهلون هذا “التوجه المزعوم” وسط دوامة الغلاء التي أرهقت جيوبهم، من ارتفاع أسعار المحروقات إلى أسعار الماء، والكهرباء، والزيت، والدقيق، واللحوم، والخضر، والفواكه.

ولم يكن أحد يعلم أن الحكومة حريصة على تخفيف الأعباء عن المواطنين، إلا بعد أن صدح بها الناطق الرسمي باسمها، مصطفى بايتاس، في محاولة مكشوفة للقفز على موجة الغضب الشعبي بعد فضيحة السردين بخمسة دراهم، التي كشفت عمق أزمة لوبيات الاحتكار والمضاربة التي تحكم الأسواق.

ولو كان للحكومة توجه حقيقي نحو التخفيف عن المواطنين، لما كشفت التقارير الرسمية هشاشة الوضع المعيشي، حيث تؤكد أرقام المندوبية السامية للتخطيط أن القدرة الشرائية للمغاربة تتآكل، وأن الأسر لم تعد قادرة حتى على الادخار. ولو كان للحكومة رؤية اقتصادية جادة، لما جاءت تقارير المجلس الاقتصادي والاجتماعي لتفضح هيمنة الوسطاء والمضاربين على الأسواق، بينما تقف الحكومة متفرجة.

ولم تكن واقعة السردين سوى نقطة في بحر السياسات الاقتصادية الفاشلة، فقد سبق لذات الوزير المنتدب أن حاول الالتفاف على حقيقة الغلاء، حين ادّعى أن أسعار اللحوم لا تتجاوز 50 إلى 60 درهمًا في أحد الأسواق الأسبوعية بضواحي الصخيرات، متجاهلًا الواقع الذي يعيشه المغاربة يوميًا، حيث وصلت أسعار اللحوم الحمراء إلى أرقام قياسية، وفرضت نفسها كسلعة للكماليات بدل أن تكون غذاءً أساسياً على موائد الأسر المغربية.

واليوم، وبعد أن اكتسحت مبادرة “مول الحوت” مواقع التواصل الاجتماعي، وحركت المياه الراكدة، يبدو أن الحكومة تحاول الركوب على “العَوْد”، بعدما تأكدت أن الشارع لا يحتاج إلى قراراتها بقدر ما يحتاج إلى إرادة شعبية قادرة على كسر احتكار الأسعار.

ولو كانت الحكومة تتبنى فعلًا هذا التوجه، لما تغاضى رئيسها عن هوامش الربح الكبيرة التي تحققها شركاته في قطاع المحروقات، وهوامش الربح التي كشفها مجلس المنافسة دون مواربة. فالمحروقات هي مفتاح الأسعار، وإذا كانت الحكومة صادقة في دعم القدرة الشرائية للمواطن، فلماذا لا تبدأ بخفض الأسعار في القطاع الأكثر تأثيرًا على الاقتصاد؟

ولو كان هذا التوجه حقيقة، لما خرج الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، ليحذر علنًا من لوبيات الاحتكار التي تتحكم في أسعار اللحوم بأرض دكالة، مؤكدًا أن المضاربين وحدهم هم من يقررون الأسعار، بينما الحكومة عاجزة عن ضبط الأسواق.

لكن كما يُقال: “اللسان ما فيه عظم”، والحكومة تتحدث كثيرًا، لكنها تفعل القليل، وعندما لا تجد من يكذبها، تواصل إطلاق التصريحات التي لا تعكس شيئًا من الواقع. غير أن المغاربة اليوم أكثر وعيًا، وأصبحوا يدركون أن التغيير الحقيقي لا يأتي من داخل مكاتب المسؤولين، بل من مبادرات شعبية قادرة على زعزعة لوبيات المصالح.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتخصيص المحتوى والإعلانات، وذلك لتوفير ميزات الشبكات الاجتماعية وتحليل الزيارات الواردة إلينا. إضافةً إلى ذلك، فنحن نشارك المعلومات حول استخدامك لموقعنا مع شركائنا من الشبكات الاجتماعية وشركاء الإعلانات وتحليل البيانات الذين يمكنهم إضافة هذه المعلومات إلى معلومات أخرى تقدمها لهم أو معلومات أخرى يحصلون عليها من استخدامك لخدماتهم.

اطّلع على التفاصيل اقرأ أكثر

موافق