الصحافة _ كندا
كشفت وزارة الداخلية عن ارتفاع لافت في مؤشرات التدخل الأمني والإنساني بالمغرب خلال سنة 2025 في مجال الهجرة واللجوء، مؤكدة أن المملكة نجحت في ترسيخ مقاربة شاملة ومتفردة توازن بين حماية الحدود ومحاربة الشبكات الإجرامية من جهة، والالتزام الإنساني في إدماج المهاجرين واللاجئين من جهة أخرى.
وأورد التقرير السنوي للوزارة حول منجزاتها برسم سنة 2025 أن محاولات الهجرة غير النظامية نحو أوروبا عرفت تصاعدًا ملموسًا بفعل التحولات الجيوسياسية والمناخية في إفريقيا وتشديد المراقبة في الضفة الشمالية للمتوسط، ما زاد من الضغط على السواحل المغربية، خصوصًا في الواجهة الأطلسية المؤدية إلى جزر الكناري.
وحسب معطيات وزارة الداخلية، فقد تمكنت الأجهزة الأمنية المغربية من إحباط 42 ألفًا و437 محاولة هجرة غير نظامية بين يناير وغشت 2025، أي بزيادة تناهز 12 في المائة مقارنة مع السنة السابقة، كما تم تفكيك 188 شبكة إجرامية تنشط في تهريب المهاجرين، ما يعكس فاعلية المنظومة الأمنية المغربية في تتبع وتفكيك التنظيمات العابرة للحدود وضرب بنيتها اللوجستية.
وفي الجانب الإنساني، سجل التقرير أن البحرية الملكية أنقذت 9518 شخصًا من الغرق في البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، في عمليات تؤكد جاهزية المغرب للتدخل السريع وإنقاذ الأرواح، رغم تعقد المسارات البحرية ورداءة القوارب المستعملة. كما جرى تمكين 3060 مهاجرًا من العودة الطوعية إلى بلدانهم الأصلية، من بينهم 1541 مهاجرًا بتنسيق مع المنظمة الدولية للهجرة (OIM)، في إطار مقاربة حقوقية تضمن الكرامة والمرافقة الاجتماعية للمستفيدين.
وفي موازاة الجهود الأمنية، واصلت وزارة الداخلية برامج الإدماج الاجتماعي والاقتصادي للمهاجرين واللاجئين، من خلال تسهيل الولوج إلى التعليم والصحة والسكن، وتيسير التكوين المهني وفرص التشغيل، بما يكرس مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص ومناهضة جميع أشكال التمييز.
ويؤكد التقرير أن سنة 2025 مثلت مرحلة متقدمة في ترسيخ النموذج المغربي للهجرة، الذي يجمع بين النجاعة الأمنية والبعد الإنساني، ويستند إلى رؤية ملكية تعتبر الهجرة ظاهرة إنسانية تتطلب التضامن والتعاون لا المقاربة العقابية.
وفي ظل تصاعد الضغوط الإقليمية وتزايد الهجرة نحو أوروبا، يواصل المغرب تعزيز مكانته كشريك استراتيجي موثوق في إدارة الحدود ومكافحة الهجرة غير النظامية، من خلال تعاون وثيق مع الاتحاد الأوروبي وشركائه الأفارقة، في إطار سياسة تضامنية جنوب–جنوب قائمة على التنمية المشتركة والمسؤولية الجماعية.
بهذا النهج، يكرس المغرب ريادته الإفريقية في تدبير قضايا الهجرة، مستندا إلى تجربة متفردة تزاوج بين الصرامة الأمنية والبعد الإنساني، ما يجعله اليوم نموذجًا قاريا يحتذى به في إدارة واحدة من أكثر القضايا تعقيدًا في العالم المعاصر.














