الكونغرس يحتفي بالمغرب شريكا استراتيجيا خارج منطق الظرفية

7 يناير 2026
الكونغرس يحتفي بالمغرب شريكا استراتيجيا خارج منطق الظرفية

الصحافة _ كندا

بألوان العلم المغربي، احتفى الكونغرس الأمريكي مساء الثلاثاء بالشراكة الاستراتيجية التي تجمع المملكة المغربية بالولايات المتحدة الأمريكية، في مشهد رمزي يعكس عمق علاقة دبلوماسية نادرة تمتد لأزيد من قرنين ونصف، وتُعد من أعرق الروابط التي نسجتها واشنطن مع شركائها عبر العالم.

الاحتفاء، الذي جرى في قلب المؤسسة التشريعية الأمريكية، لم يكن بروتوكوليا ولا مناسباتيا، بل حمل دلالات سياسية واضحة تؤكد المكانة الخاصة التي يحتلها المغرب في الذاكرة السياسية وصناعة القرار بالولايات المتحدة. ففي قاعة “تجمع كينيدي”، اجتمعت نخبة من صناع القرار الأمريكيين ضمن مبادرة “بروجكت ليغاسي موروكو”، في لحظة نادرة يخصص فيها الكونغرس فضاءه الرمزي للاحتفاء بشريك أجنبي.

وحضر هذا اللقاء أزيد من 200 شخصية، من بينهم أعضاء في مجلسي الشيوخ والنواب، ومسؤولون عسكريون ودبلوماسيون، إلى جانب أفراد من الجالية المغربية، في صورة تعكس إجماعا سياسيا عابرا للحساسيات الحزبية حول أهمية الشراكة مع الرباط. وهو إجماع يعكس أن العلاقة المغربية الأمريكية لم تعد رهينة التحولات السياسية الظرفية، بل باتت جزءا من الثوابت الاستراتيجية لواشنطن.

وفي كلماتهم، حرص عدد من أعضاء الكونغرس على التذكير بالجذور التاريخية لهذه العلاقة، التي تعود إلى سنة 1777 حين كان المغرب أول دولة في العالم تعترف باستقلال الولايات المتحدة. السيناتور الجمهوري تيم شيهي اعتبر أن هذا الاعتراف لم يكن حدثا رمزيا فحسب، بل موقفا سياديا داعما لأمة كانت في طور التشكل، مضيفا أن الاستثمار في التحالفات التاريخية يكتسي اليوم أهمية مضاعفة في ظل عالم يتسم بعدم اليقين والتهديدات العابرة للحدود.

من جهته، شدد السيناتور الديمقراطي تيم كاين على أن محور الرباط–واشنطن يكتسي أهمية استراتيجية متزايدة، مبرزا أن احتفاء الولايات المتحدة بعلاقتها مع “أقدم شريك دبلوماسي لها” يتزامن مع تخليدها الذكرى الـ250 لاستقلالها، في تقاطع رمزي يعكس عمق التاريخ واستمرارية الرؤية.

أما عضو الكونغرس جيمي بانيتا فأكد أن المغرب لا يزال بعد قرابة 250 سنة أحد أقدم وأوثق حلفاء الولايات المتحدة، مذكرا بأن المملكة تظل البلد الإفريقي الوحيد المرتبط باتفاقية تبادل حر مع واشنطن، في مؤشر على مستوى الثقة الاقتصادية والمؤسساتية بين البلدين.

وفي مداخلة ذات حمولة سياسية واضحة، أكد سفير المغرب بواشنطن يوسف العمراني أن هذا الاحتفاء يعكس ثمرة رؤية استراتيجية قادها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، مبرزا أن الشراكة المغربية الأمريكية ليست نتاج لحظة عابرة، بل مسار تراكمي مؤسس على الوفاء والاحترام المتبادل وتلاقي الإرادات.

وأشار العمراني إلى أن هذه العلاقة المتفردة تمتد جذورها إلى عهد السلطان سيدي محمد بن عبد الله، مرورا بالملك الراحل الحسن الثاني، وصولا إلى العهد الحالي، حيث تم الانتقال بها من صداقة تاريخية إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد تشمل الأمن والدفاع والاقتصاد والدبلوماسية. واعتبر أن الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية يشكل أحد أبرز تجليات هذا التقارب العميق والتفاهم الاستراتيجي.

وفي قراءة أوسع، يعكس هذا الاحتفاء أن المغرب نجح، عبر دبلوماسية هادئة وفعالة، في ترسيخ موقعه كحليف موثوق للولايات المتحدة خارج منطق التبعية أو المصالح الظرفية، وبعيدا عن الحسابات الضيقة. فالعلاقة بين الرباط وواشنطن لم تُبنَ على الصدفة، بل على تقاطع رؤى أطلسية والتزام متبادل بالاستقرار والأمن والتنمية.

وبذلك، لا يبدو احتفاء الكونغرس بالمغرب مجرد استعادة لذكرى تاريخية، بل رسالة سياسية واضحة مفادها أن الشراكة المغربية الأمريكية دخلت مرحلة نضج استراتيجي، وأن 250 سنة من العلاقات لم تكن سوى تمهيد لمسار تصاعدي من التعاون لا يضع لنفسه حدودا.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتخصيص المحتوى والإعلانات، وذلك لتوفير ميزات الشبكات الاجتماعية وتحليل الزيارات الواردة إلينا. إضافةً إلى ذلك، فنحن نشارك المعلومات حول استخدامك لموقعنا مع شركائنا من الشبكات الاجتماعية وشركاء الإعلانات وتحليل البيانات الذين يمكنهم إضافة هذه المعلومات إلى معلومات أخرى تقدمها لهم أو معلومات أخرى يحصلون عليها من استخدامك لخدماتهم.

اطّلع على التفاصيل اقرأ أكثر

موافق