على طريقة بونو.. حارس عرين الأسود يترك بصمة خاصة في التصدي لركلات الجزاء في كأس العالم

14 يوليو 2026
على طريقة بونو.. حارس عرين الأسود يترك بصمة خاصة في التصدي لركلات الجزاء في كأس العالم

الصحافة _ كندا

لم تعد تصديات الحارس المغربي ياسين بونو في ركلات الجزاء مجرد لحظات تألق فردية أو ضربات حظ، بل أصبحت ظاهرة كروية تستحق الدراسة، بعدما نجح في تقديم أسلوب مختلف عن السائد في عالم حراسة المرمى، يقوم على الهدوء، التركيز، وقراءة تفاصيل صغيرة في تحركات المسدد قبل اتخاذ القرار الحاسم.

ففي الوقت الذي اعتاد فيه أغلب حراس المرمى على الارتماء المبكر نحو إحدى زوايا المرمى خلال ركلات الترجيح، اختار بونو طريقا مغايرا خصوصا في نسخة كأس العالم الحالية، إذ يفضل البقاء واقفا حتى اللحظة الأخيرة، محافظا على توازنه وقدرته على التفاعل مع مختلف السيناريوهات، سواء جاءت الكرة منخفضة أو مرتفعة، في أسلوب أثار إعجاب المتابعين ووضعه تحت مجهر المحللين والخبراء.

ويعتمد الحارس المغربي، حسب قراءات تقنية لأسلوبه، على تحليل لغة جسد اللاعب المنفذ للركلة، من خلال مراقبة وضعية القدم الداعمة، اتجاه الجسم، وحركة الاقتراب من الكرة، قبل أن يتحرك بخطوات قصيرة ومدروسة، مع الحفاظ على وضعية تسمح له باستخدام يديه وجسده بشكل أكثر فعالية.

هذا الأسلوب يمنحه أفضلية مهمة، إذ لا يكشف للحارس المسدد مبكرا عن اختياره، كما يحدث عندما يقفز الحارس إلى إحدى الجهات قبل تنفيذ الركلة، وهو ما يجعل اللاعب تحت ضغط أكبر، لأنه يواجه حارسا لم يفقد توازنه وما زال يمتلك القدرة على تغيير مسار التصدي في اللحظة المناسبة.

ولعل أبرز ما رسخ هذه الطريقة في أذهان الجماهير هو تصدي بونو الشهير أمام نيجيريا في كأس إفريقيا السابقة، حين ظهر بثبات لافت خلال ركلات الترجيح، قبل أن يتكرر المشهد بصورة أكثر إثارة أمام هولندا في كأس العالم 2026، عندما تصدى للركلة الحاسمة وهو واقف، في لقطة اعتبرها كثيرون من أجمل مشاهد البطولة وأكثرها غرابة من الناحية التقنية.

التصدي أمام هولندا لم يكن مجرد نجاح في إيقاف كرة، بل كان تجسيدا لفلسفة كاملة في التعامل مع ركلات الجزاء، حيث أثبت بونو أن الحارس لا يحتاج دائما إلى الارتماء الطائر من أجل صناعة التصدي، بل يمكن للذكاء والتمركز الصحيح أن يكونا أحيانا أقوى من رد الفعل البدني.

ومن هنا بدأت تظهر دعوات بين عشاق كرة القدم لإطلاق اسم “تصدي بونو” على هذه الطريقة، تماما كما ارتبطت بعض الابتكارات الكروية السابقة بأسماء أصحابها، لأن الأمر لا يتعلق بلقطة واحدة، وإنما بأسلوب يتكرر ويعكس شخصية حارس طور أدواته الخاصة في مواجهة أصعب اختبار بالنسبة لحراس المرمى.

ولم يقتصر الإعجاب بطريقة بونو على الجماهير المغربية، بل امتد إلى حراس مرمى عرب، من بينهم المصري مصطفى شوبير، الذي كشف عن تواصله مع الحارس المغربي من أجل معرفة سر تصدياته غير التقليدية، مشيدا بمكانته واعتباره من أبرز حراس المرمى في تاريخ الكرة العربية.

ويؤكد مسار بونو أن الحراسة الحديثة لم تعد تعتمد فقط على الطول، سرعة رد الفعل أو القوة البدنية، بل أصبحت تعتمد أيضا على الذكاء التكتيكي والقدرة على قراءة الخصم. فالحارس المغربي لم يكتفِ بصد الكرات، بل صنع لنفسه هوية خاصة جعلته أحد أبرز الأسماء العالمية في التعامل مع ركلات الجزاء.

المصدر: زنقة 20

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتخصيص المحتوى والإعلانات، وذلك لتوفير ميزات الشبكات الاجتماعية وتحليل الزيارات الواردة إلينا. إضافةً إلى ذلك، فنحن نشارك المعلومات حول استخدامك لموقعنا مع شركائنا من الشبكات الاجتماعية وشركاء الإعلانات وتحليل البيانات الذين يمكنهم إضافة هذه المعلومات إلى معلومات أخرى تقدمها لهم أو معلومات أخرى يحصلون عليها من استخدامك لخدماتهم.

اطّلع على التفاصيل اقرأ أكثر

موافق