بنك المغرب يفتح باب الرقمنة على مصراعيه… ابتكار مالي تحت رقابة صارمة

9 يناير 2026
Rabat - Morocco

الصحافة _ كندا

في خطوة تعكس تسارع التحول الرقمي داخل المنظومة المالية الوطنية، أعلن بنك المغرب عن إصدار “دليل مسار التكنولوجيا المالية” (Fintech)، وهو وثيقة مرجعية جديدة تروم تأطير العلاقة بين البنك المركزي وحاملي المشاريع المبتكرة في المجال المالي، وتوفير رؤية واضحة لمسار إدماج الحلول الرقمية داخل القطاع البنكي والمالي بالمملكة.

ويأتي هذا الدليل، الذي صدر يوم الأربعاء الماضي، في سياق وطني ودولي يتسم بتنامي دور التكنولوجيا المالية في إعادة تشكيل الخدمات البنكية، وتزايد الحاجة إلى أطر تنظيمية قادرة على مواكبة الابتكار دون المساس باستقرار النظام المالي وحماية المستهلك. ويهدف بنك المغرب، من خلال هذه المبادرة، إلى تعزيز جاذبية السوق المغربية أمام المقاولات الناشئة، وتحفيز بروز فاعلين جدد قادرين على تقديم خدمات مالية مبتكرة وآمنة.

ووفق المعطيات الرسمية، يشكل “دليل مسار التكنولوجيا المالية” خارطة طريق عملية توضح المراحل الأساسية التي يجب على حاملي المشاريع اتباعها، انطلاقا من بلورة الفكرة، مرورا بمرحلة التطوير والاختبار، وصولا إلى الحصول على التراخيص الضرورية لمزاولة النشاط. كما يحدد الدليل قنوات التواصل مع بنك المغرب، وآليات المواكبة التقنية والتنظيمية، بما يضمن وضوح المساطر وتقليص الغموض الذي كان يكتنف في السابق ولوج هذا المجال.

ويركز الدليل على إرساء توازن دقيق بين تشجيع الابتكار وضمان الامتثال للقوانين الجاري بها العمل، خاصة في ما يتعلق بمحاربة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، وضمان شفافية المعاملات. وفي هذا الإطار، يؤكد بنك المغرب أن الانفتاح على التكنولوجيا المالية لا يعني التخفيف من متطلبات السلامة والحوكمة، بل يندرج ضمن مقاربة تدريجية ومسؤولة تضع ثقة المواطنين واستقرار النظام المالي في صلب الأولويات.

كما يراهن البنك المركزي على هذا الدليل لدعم المقاولات الناشئة والصغرى والمتوسطة، من خلال تسهيل ولوجها إلى المنظومة المالية الرسمية، وتشجيع حلول رقمية مبتكرة في مجالات الأداء الإلكتروني، والخدمات البنكية عن بعد، والتمويل التشاركي، والتأمين الرقمي. ويُنتظر أن يساهم ذلك في تعزيز الشمول المالي، وتقليص الفوارق في الولوج إلى الخدمات البنكية، خاصة لفائدة الفئات غير المهيكلة والمناطق الأقل استفادة من الخدمات التقليدية.

ويعكس هذا التوجه أيضا رغبة السلطات النقدية في جعل المغرب منصة إقليمية للتكنولوجيا المالية، قادرة على استقطاب الاستثمارات والكفاءات، ومواكبة التحولات التي يعرفها الاقتصاد الرقمي على الصعيدين الإفريقي والدولي. كما يندرج ضمن استراتيجية أوسع لتحديث البنية التحتية المالية، وتثمين الابتكار كرافعة للنمو وخلق فرص الشغل.

وبإصدار “دليل مسار التكنولوجيا المالية”، يبعث بنك المغرب برسالة واضحة إلى الفاعلين الاقتصاديين مفادها أن الرقمنة لم تعد خيارا ثانويا، بل رافعة استراتيجية لمستقبل القطاع المالي، تقوم على الوضوح التنظيمي، والشراكة مع حاملي المشاريع، وبناء منظومة مالية رقمية دامجة، متوازنة، وقادرة على مواكبة رهانات التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتخصيص المحتوى والإعلانات، وذلك لتوفير ميزات الشبكات الاجتماعية وتحليل الزيارات الواردة إلينا. إضافةً إلى ذلك، فنحن نشارك المعلومات حول استخدامك لموقعنا مع شركائنا من الشبكات الاجتماعية وشركاء الإعلانات وتحليل البيانات الذين يمكنهم إضافة هذه المعلومات إلى معلومات أخرى تقدمها لهم أو معلومات أخرى يحصلون عليها من استخدامك لخدماتهم.

اطّلع على التفاصيل اقرأ أكثر

موافق