الصحافة _ كندا
أعادت النائبة البرلمانية فاطمة التامني فتح واحد من أقدم ملفات التعمير المتعثرة بضواحي الدار البيضاء، بعد توجيه سؤال كتابي إلى وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، بشأن مآل مشروع إعادة هيكلة دوار الحاج موسى بجماعة تيط مليل بإقليم مديونة، الذي ظل معلقاً لما يقارب عشرين سنة رغم رصد اعتمادات عمومية مهمة له دون أن ينعكس ذلك على أوضاع الساكنة.
واستحضرت التامني، في سؤالها الذي ينتظر جواباً رسمياً، أن المشروع انطلق سنة 2007 في إطار اتفاقية جمعت شركة العمران الدار البيضاء وبرنامج “إدماج سكن”، بغلاف مالي ناهز 24 مليون درهم، بمساهمة من مديرية الجماعات المحلية وصندوق التضامن للإسكان، إلى جانب تدخلات همّت فك العزلة وتهيئة المسالك والإنارة العمومية. ورغم توقيع محضر التسليم المؤقت للأشغال في أكتوبر 2008، بقيت أوضاع السكن بالمنطقة على حالها، في تناقض صارخ مع الأهداف الاجتماعية التي أُعلن عنها.
وأشارت البرلمانية إلى أن وثيقة إعادة الهيكلة لا تزال قائمة وذات قوة تنفيذية، ولم يصدر أي قرار رسمي بإلغائها وفق ما يفرضه قانون التعمير، غير أن الوعاء العقاري المخصص للمشروع، الذي تتجاوز مساحته 30 هكتاراً، عرف تغييرات متتالية في تصنيفه. فبعد أن كان موجهاً لإعادة الهيكلة، جرى تحويله سنة 2015 إلى “منطقة فيلات”، قبل أن يُعاد تصنيفه سنة 2025 كتجزئة سكنية من فئة R+3، في مسار يثير تساؤلات قانونية ومؤسساتية متعددة.
وأبرزت التامني أن المعطيات المتداولة محلياً تتحدث عن محاولات بيع أجزاء من العقار الذي صُرفت من أجله أموال عمومية، في وقت لا تزال فيه الساكنة تعيش الظروف الهشة نفسها التي كان المشروع يهدف إلى إنهائها، ما يطرح، بحسبها، شبهة تبديد المال العام وخرق مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
وطالبت النائبة بتوضيحات دقيقة حول قانونية تغييرات تصنيف العقار، والجهات التي سمحت بها، وما إذا تم فتح أي تحقيق بشأنها، إلى جانب الكشف عن مصير الاعتمادات المالية المرصودة منذ سنة 2007، والتدابير العاجلة التي تعتزم الوزارة اتخاذها لحماية المال العام، وضمان حقوق الساكنة، وإعادة المشروع إلى مساره القانوني واستكماله وفق أهدافه الأصلية.
ويعيد هذا السؤال البرلماني ملف دوار الحاج موسى إلى واجهة النقاش العمومي، باعتباره نموذجاً لمشاريع إعادة الهيكلة التي تُطلق بأغلفة مالية كبيرة، ثم تتعثر على أرض الواقع وسط تضارب وثائق التعمير وتغيير وجهة العقار، في انتظار ما ستكشف عنه إجابة الوزارة الوصية وما قد يترتب عنها من مسؤوليات.














