الصحافة _ كندا
أثار اللقاء الدبلوماسي الثلاثي الذي جمع ممثلين عن المغرب وموريتانيا والولايات المتحدة في نواكشوط نقاشًا واسعًا حول خلفياته ودلالاته السياسية، خاصة أنه عُقد بصيغة غير مألوفة وبعيدًا عن القوالب البروتوكولية التقليدية، وفي توقيت إقليمي ودولي دقيق أعقب صدور قرار مجلس الأمن رقم 2797 بشأن قضية الصحراء المغربية.
الجانب الموريتاني اكتفى بتوضيح مقتضب مفاده أن اللقاء خُصص لتبادل وجهات النظر حول قضايا ذات اهتمام مشترك، دون الخوض في تفاصيل إضافية. غير أن تزامنه مع القرار الأممي الأخير منح الاجتماع أبعادًا تتجاوز الطابع التشاوري العادي، وفتح الباب أمام قراءات سياسية تربطه بإعادة ترتيب مواقف الفاعلين الإقليميين في ضوء المرجعية الجديدة التي أرساها مجلس الأمن.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن الولايات المتحدة، بصفتها صاحبة القلم في صياغة القرار، تسعى إلى تكثيف مشاوراتها مع دول الجوار المعنية باستقرار المنطقة، وفي مقدمتها موريتانيا، بهدف ضمان حد أدنى من التنسيق الإقليمي حول مخرجات القرار، ودعم مسار الحل السياسي القائم على الواقعية. ولا يُفهم هذا التوجه بالضرورة على أنه ضغط لتغيير مواقف، بقدر ما يُقرأ كمسعى لتأمين بيئة إقليمية أقل توترًا وأكثر انسجامًا مع المسار الأممي.
في المقابل، تؤكد المؤشرات أن موريتانيا ما تزال متمسكة بخيار الحياد الإيجابي، مع الحرص على تفادي الاصطفاف العلني، والحفاظ على قنوات الحوار مفتوحة مع مختلف الأطراف. غير أن هذا الحياد يتخذ، في الممارسة، طابعًا عمليًا من خلال الانخراط الهادئ في دينامية التشاور الإقليمي المرتبطة بتنزيل القرار الأممي، بما يراعي مصالح نواكشوط الأمنية والسياسية والاقتصادية كدولة جوار مباشر.
ويرى متابعون أن اللقاء يعكس بداية تشكل فرز إقليمي جديد حول قضية الصحراء، قوامه الاستعداد العملي للانخراط في المسار الأممي كما أعاد مجلس الأمن تأطيره، في مقابل بقاء أطراف أخرى خارج هذه الدينامية بسبب تمسكها بمرجعيات لم تعد منسجمة مع تطور لغة القرارات الدولية. ويُلاحظ، في هذا السياق، أن المرجعية التفاوضية باتت أكثر وضوحًا، مع تقليص هامش المناورة أمام تعدد الطروحات.
في المحصلة، لا يُقرأ الاجتماع الثلاثي في نواكشوط كإعلان اصطفاف أو تغيير جذري في المواقف، بقدر ما يُفهم كمؤشر على مرحلة تشاور إقليمي هادئ، تفرضها مستجدات القرار الأممي الأخير. مرحلة عنوانها الأساسي إدارة التحولات بأقل قدر من التوتر، والانخراط البراغماتي في نقاشات تهم مستقبل الاستقرار الإقليمي، مع احتفاظ كل طرف بخياراته السيادية وثوابته الدبلوماسية.














