نحو مراجعة مرجعية لقانون 1922 لإعادة ضبط المسؤولية الجنائية في مهنة الصيدلة

6 يناير 2026
نحو مراجعة مرجعية لقانون 1922 لإعادة ضبط المسؤولية الجنائية في مهنة الصيدلة

الصحافة _ كندا

تتجه وزارة الصحة والحماية الاجتماعية إلى عقد ندوة مشتركة تجمعها بنقابات الصيادلة والمجالس المهنية وممثلي النيابة العامة، في خطوة تروم معالجة الإشكالات القانونية والمهنية التي يطرحها الظهير الشريف الصادر في 2 دجنبر 1922 المنظم لاستيراد المواد السامة والاتجار فيها واستعمالها، والذي ما يزال، بعد أكثر من قرن، يثير لبسًا في تنزيله على الممارسة الصيدلانية المعاصرة.

وحسب معطيات متطابقة، فإن هذا اللقاء المرتقب يهدف بالأساس إلى توضيح طبيعة الأدوية التي يصرفها الصيادلة، خاصة تلك التي تُصنّف ضمن الأدوية المؤثرة على المزاج، مثل علاجات الاكتئاب والقلق، وتمييزها قانونيًا عن المواد المهلوسة أو المخدرة، بما يجنّب تكييف بعض الأخطاء المهنية أو المخالفات الشكلية باعتبارها جنايات.

وتؤكد المصادر ذاتها أن النقابات المهنية، في انتظار تعديل الإطار القانوني المؤطر للقطاع عبر المسطرة التشريعية، تسعى إلى بلورة توافق عملي مع النيابة العامة حول توصيف وصفات الأدوية، تفاديًا للمتابعات الجنائية التي تنتج أحيانًا عن توصيف غير دقيق لطبيعة الدواء في محاضر الضابطة القضائية.

وفي هذا السياق، أوضح رئيس المجلس الوطني للاتحاد الوطني لصيادلة المغرب أن الندوة المرتقبة ستجمع وزارة الصحة، والنقابات، والمجالس المهنية، والوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، إلى جانب النيابة العامة، بهدف إزالة الغموض القائم بين الأدوية التي تُستعمل لأغراض علاجية وتؤثر على المزاج، وتلك المصنفة قانونًا كمواد مهلوسة.

وأشار المتحدث إلى أن الإشكال العملي يكمن في كون بعض الأخطاء المهنية أو حالات استعمال وصفات مزورة تؤدي، بحكم الظهير الحالي، إلى توصيف الدواء باعتباره مهلوسًا، وهو ما يدفع النيابة العامة إلى تكييف الملف على أساس جناية، مبرزًا ضرورة إيجاد صيغة قانونية أو إجرائية تحول دون هذا التكييف، مع التأكيد على رفض أي تبرير لبيع المخدرات أو الأدوية المستعملة لأغراض غير مشروعة.

وبالتوازي مع هذا الملف، تتحرك وزارة الصحة والحماية الاجتماعية على جبهة أخرى، حيث وجّه الوزير أمين التهراوي مراسلة رسمية إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، يدعوه فيها إلى عقد اجتماع مشترك لدراسة إشكالية بيع وتوزيع الأدوية البيطرية خارج القنوات القانونية، بحضور ممثلي الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، بهدف بلورة تصور موحد لمحاصرة هذه الممارسات وفق التشريعات الجاري بها العمل.

وفي سياق متصل، يرتقب أن يتم إطلاق منصة رقمية وطنية تُمكّن المهنيين من الاطلاع على قائمة الأدوية الجنيسة المتاحة في السوق، بما يسمح بتسهيل عملية الاستبدال عند تسجيل انقطاع في بعض الأدوية، ويُساعد الأطباء والصيادلة على اختيار البدائل المناسبة وفق التركيبة الدوائية.

وتعكس هذه الخطوات، وفق فاعلين مهنيين، توجهاً نحو معالجة تراكمات قانونية وتنظيمية ظلت لسنوات مصدر توتر داخل القطاع، في انتظار إصلاح تشريعي شامل يواكب تطور الممارسة الصيدلانية ويحمي المهنيين دون المساس بمتطلبات السلامة الصحية ومكافحة الاتجار غير المشروع في الأدوية.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتخصيص المحتوى والإعلانات، وذلك لتوفير ميزات الشبكات الاجتماعية وتحليل الزيارات الواردة إلينا. إضافةً إلى ذلك، فنحن نشارك المعلومات حول استخدامك لموقعنا مع شركائنا من الشبكات الاجتماعية وشركاء الإعلانات وتحليل البيانات الذين يمكنهم إضافة هذه المعلومات إلى معلومات أخرى تقدمها لهم أو معلومات أخرى يحصلون عليها من استخدامك لخدماتهم.

اطّلع على التفاصيل اقرأ أكثر

موافق