الصحافة _ كندا
تعيش مدينة فاس على وقع احتقان متصاعد، عقب تفويت مسبح عمومي أُنجز في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية إلى جمعية رياضية حولته من مرفق اجتماعي موجّه للأطفال المنحدرين من أوساط هشة إلى فضاء للاستغلال المادي، ما فجّر موجة واسعة من الاستياء في صفوف الساكنة.
وبحسب معطيات متطابقة، فإن المسبح الذي كان من المفترض أن يستفيد منه أطفال الأحياء الفقيرة والمؤسسات الاجتماعية ودور الأيتام، جرى توظيفه لتقديم خدمات مدفوعة لفائدة عائلات ميسورة، مقابل استخلاص مبالغ مالية وُصفت بغير القانونية، لغياب أي سند تشريعي أو تنظيمي يبرر هذا النوع من الاستغلال.
وتشير المصادر نفسها إلى أن الجمعية المستفيدة من المرفق يرأسها مسؤول جماعي نافذ، ما زاد من حدة الجدل وفتح الباب أمام اتهامات بتضارب المصالح واستغلال النفوذ، خاصة في ظل تحويل مشروع اجتماعي ممول من المال العام إلى نشاط ربحي مغلق في وجه الفئات التي أُحدث من أجلها.
واعتبرت مصادر مطلعة أن ما جرى يشكل مساساً صريحاً بمبدأ العدالة الاجتماعية وضرباً لروح المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي تقوم على تمكين الفئات الهشة من الولوج إلى الخدمات الأساسية، محذّرة من خطورة تكريس منطق “الاستحواذ” على مشاريع موجهة للفقراء.
وفي تطور لافت، جرى رفع تقرير مفصل حول الموضوع إلى الجهات الرقابية المختصة، بعد تسجيل اختلالات خطيرة شملت اختفاء أو إتلاف وثائق إدارية مرتبطة بالمشروع والاتفاقية المؤطرة لتدبيره، إلى جانب تجاهل مطالب رسمية بالاطلاع على الملف الإداري المتعلق بالمسبح.
وأعاد هذا الملف إلى الواجهة أسئلة حارقة حول حكامة تدبير المشاريع الاجتماعية، وحدود المسؤولية والمحاسبة داخل الجماعات الترابية، في وقت يطالب فيه الرأي العام المحلي بفتح تحقيق شفاف وترتيب الجزاءات اللازمة، حماية للمال العام وإنصافاً للفئات التي وُعدت بمرافق اجتماعية تحولت إلى مصدر ربح خاص.














