محطات تاريخية.. عندما ألغى الراحل الحسن الثاني “ذبح الأضحية” ثلاث مرات

28 فبراير 2025
محطات تاريخية.. عندما ألغى الراحل الحسن الثاني “ذبح الأضحية” ثلاث مرات

الصحافة _ كندا

لقيت المبادرة الملكية بعدم إقامة شعيرة عيد الأضحى هذه السنة ترحيبًا واسعًا، باعتبارها خطوة تتماشى مع الظروف الراهنة. غير أن هذه ليست المرة الأولى التي يحجم فيها المغاربة عن ذبح الأضحية، إذ سبق للمملكة أن مرت بثلاث تجارب مماثلة خلال عهد الملك الراحل الحسن الثاني، كانت جميعها نتيجة لأوضاع صعبة فرضتها الحروب، الأزمات الاقتصادية، والجفاف الحاد.

1963.. حرب الرمال تستنزف موارد الدولة

كانت سنة 1963 شاهدة على أول قرار بإلغاء ذبح الأضحية، وذلك على خلفية حرب الرمال التي اندلعت بين المغرب والجزائر. فبعد نيلها الاستقلال عام 1962، لم تتوانَ القيادة الجزائرية في افتعال مناوشات على الحدود المغربية، انتهت بمواجهات عسكرية في مناطق تندوف، حاسي بيضة وفكيك. ورغم أن الحرب لم تدم سوى أيام معدودة بفعل الوساطات العربية والدولية، إلا أن تداعياتها الاقتصادية كانت قاسية، حيث استنزفت ميزانية الدولة التي كانت لا تزال في طور بناء أسسها بعد الاستقلال.

في ظل هذه الظروف، ارتأى الملك الحسن الثاني أن الأجواء العامة في البلاد لا تسمح بإقامة شعيرة عيد الأضحى، فتم الإعلان عن إلغائها، وهو القرار الذي تفهمه المغاربة، خاصة مع حالة عدم الاستقرار التي كانت تخيم على المشهد السياسي والاقتصادي آنذاك.

1981.. جفاف وأزمة اقتصادية خانقة وسط حرب الصحراء

شهد عام 1981 قرارًا مماثلًا، لكن هذه المرة تحت وطأة أزمة متعددة الأبعاد. فعلى المستوى المناخي، عانى المغرب من جفاف غير مسبوق، أثر بشكل مباشر على الثروة الحيوانية والإنتاج الفلاحي. أما سياسيًا وعسكريًا، فكان المغرب يخوض حربًا شرسة في الصحراء ضد ميليشيات البوليساريو المدعومة من الجزائر وليبيا والكتلة الشرقية.

الأزمة المالية التي ضربت البلاد زادت من حدة الوضع، حيث عجزت خزينة الدولة عن تأمين حاجياتها من المواد الأساسية، ما أدى إلى رفع الدعم الحكومي عن بعض السلع، وهو القرار الذي فجّر الإضراب الدامي بالدار البيضاء. أمام هذه الظروف الحرجة، قرر الملك الحسن الثاني إلغاء ذبح الأضحية، معلنًا عبر خطاب تلفزيوني مباشر أن الجفاف الحاد وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، إضافة إلى تأثير الذبح على القطيع الوطني، كلها عوامل لا تسمح بإقامة الشعيرة.

وكعادته، حرص الملك الراحل على الإشارة إلى أنه، بصفته أميرًا للمؤمنين، سيذبح كبشين، أحدهما نيابة عن الشعب المغربي، في رسالة رمزية تؤكد التزام المؤسسة الملكية بالحفاظ على روح هذه السنة الدينية رغم الظرفية الصعبة.

1996.. الجفاف يعود ليؤجل العيد من جديد

بعد مرور 15 عامًا، عاد الجفاف ليضرب البلاد بشكل استثنائي، ما دفع الحسن الثاني إلى اتخاذ قرار مماثل سنة 1996، حماية للقطيع الوطني ومراعاة للأسر المغربية التي تعاني من تداعيات الأزمة الاقتصادية.

هذه المرة، جاء الإعلان عن القرار عبر رسالة ملكية تلاها وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية آنذاك، عبد الكبير العلوي المدغري، حيث شدد الملك على أن شعيرة الأضحية سنة مؤكدة، إلا أن الوضع الراهن يتطلب مراعاة المصلحة العامة. وأكدت الرسالة أن الذبح سيؤدي إلى ضرر محقق على مستوى الثروة الحيوانية، وسيفاقم الأوضاع الاقتصادية للشرائح الهشة، ليقرر المغاربة حينها الامتناع عن شراء الأضاحي، بينما تكفل الملك بذبح كبش عن الأمة المغربية.

قرار في خدمة المصلحة العامة

على مر التاريخ، كانت قرارات إلغاء ذبح الأضحية في المغرب مرتبطة بسياقات استثنائية، فرضتها الحروب، الأزمات الاقتصادية، والكوارث الطبيعية، وهو ما يعكس قدرة الدولة على اتخاذ قرارات جريئة تراعي الظروف الوطنية، مع الحفاظ على البعد الرمزي والديني للشعيرة من خلال مبادرات ملكية تعكس روح التضامن مع الشعب.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتخصيص المحتوى والإعلانات، وذلك لتوفير ميزات الشبكات الاجتماعية وتحليل الزيارات الواردة إلينا. إضافةً إلى ذلك، فنحن نشارك المعلومات حول استخدامك لموقعنا مع شركائنا من الشبكات الاجتماعية وشركاء الإعلانات وتحليل البيانات الذين يمكنهم إضافة هذه المعلومات إلى معلومات أخرى تقدمها لهم أو معلومات أخرى يحصلون عليها من استخدامك لخدماتهم.

اطّلع على التفاصيل اقرأ أكثر

موافق