الصحافة _ كندا
حجز المنتخب المغربي بطاقة العبور إلى ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 بعدما تجاوز منتخب تنزانيا بهدف دون رد، في مباراة انتهت بالنتيجة المطلوبة، لكنها تركت أكثر من إشارة تقنية وتكتيكية تستحق التوقف عندها. على مستوى النتيجة، تحقق الهدف. على مستوى الإحساس العام، كان العبور أقرب إلى اختبار صبر وتركيز منه إلى عرض كروي حاسم.
اللقاء الذي احتضنه ملعب الأمير مولاي عبد الله سار في اتجاه واحد أغلب فتراته: استحواذ مغربي، ضغط متواصل، ومحاولات متكررة لا تجد طريقها إلى الشباك. الحسم لم يأتِ إلا في الدقيقة 64 عبر لمسة فردية من إبراهيم دياز، هدف أنهى حالة القلق التي بدأت تتسلل إلى المدرجات، وأغلق مباراة كانت مفتوحة على كل الاحتمالات رغم التفوق الواضح في السيطرة.
هذا النوع من المباريات يقدّم قراءة مزدوجة. فمن جهة، أظهر المنتخب الوطني قدرة واضحة على التحكم في الإيقاع وفرض أسلوبه، وخلق فرص كافية لحسم اللقاء مبكرًا. ومن جهة أخرى، كشفت المباراة عن محدودية النجاعة الهجومية مقارنة بحجم السيطرة، وهو معطى لا يمكن المرور عليه مرور الكرام في أدوار لا تمنح فرص التصحيح.
تنزانيا، رغم إمكانياتها المحدودة، نجحت في الصمود لفترات طويلة، واستفادت من بعض لحظات الانتقال التي سمحت لها بالوصول إلى مناطق مغربية حساسة، في مشاهد تؤكد أن مباريات الإقصاء تُحسم أحيانًا في تفاصيل صغيرة، لا في منطق الأفضلية العامة. كرة أُلغي معها هدف بداعي التسلل، تسديدة ارتطمت بالعارضة، مقابل فرص ضائعة للخصم… كلها عناصر صنعت مباراة مشدودة حتى صافرة النهاية.
تقنيًا، بدا واضحًا أن الصبر في البناء كان خيارًا واعيًا، لكنه افتقر في فترات إلى التنويع وكسر الرتابة، خصوصًا في الثلث الأخير من الملعب. كما أن التأخر في التسجيل فرض ضغطًا ذهنيًا إضافيًا، وهو ما كان قد حذّر منه المدرب وليد الركراكي حين تحدث عن خطورة مباريات الإقصاء التي تُلعب بثقة زائدة.
الآن، ينتقل المنتخب الوطني إلى محطة أكثر تعقيدًا، بمواجهة المنتخب الكاميروني يوم الجمعة 9 يناير 2026، في ربع نهائي يُصنَّف تقليديًا ضمن أصعب اختبارات الكرة الإفريقية. الكاميرون لا تحتاج إلى فرص كثيرة، وتعرف كيف تُدير هذا النوع من المباريات بخبرة وصلابة، وهو ما يجعل المواجهة المقبلة مباراة حسابات دقيقة أكثر منها مباراة استعراض.
الرهان المغربي في هذه المرحلة يتجاوز مسألة الاستحواذ وعدد المحاولات. المطلوب نجاعة أعلى، تنويع في الحلول الهجومية، استثمار أفضل للكرات الثابتة، وضبط أدقّ للحظات التحول الدفاعي، حيث تُحسم مباريات الكؤوس في ثوانٍ قليلة. كما أن إدارة المجموعة والقرارات التقنية خلال اللقاء ستكون حاسمة.














