ليلى بنعلي في قفص المساءلة.. هل تجرؤ على فضح المستور؟

18 فبراير 2025
ليلى بنعلي في قفص المساءلة.. هل تجرؤ على فضح المستور؟

الصحافة _ كندا

في خطوة تُثير الكثير من التساؤلات، تستضيف مؤسسة الفقيه التطواني وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، يوم الأربعاء 19 فبراير الجاري، في لقاء من المفترض أن يكون منصة للحوار المفتوح حول القضايا السياسية والطاقية الراهنة، لكن السؤال الجوهري الذي يطرحه المتتبعون، هل سيكون هذا اللقاء مواجهة حقيقية تُجيب فيها الوزيرة عن الأسئلة الحارقة التي تؤرق الرأي العام، أم أنه سيكون مجرد استعراض إعلامي مُعد سلفًا، حيث تسود لغة الإنشاء والطموحات الفضفاضة بدلًا من المواجهة الصريحة مع الحقائق الصادمة؟

المغاربة ينتظرون إجابات واضحة عن أزمة المحروقات التي التهمت قدرتهم الشرائية، في وقتٍ تُحقق فيه شركات التوزيع أرباحًا خيالية دون أي ضوابط حقيقية، حيث في الوقت الذي ينفي فيه رئيس مجلس المنافسة وجود أرباح غير مشروعة، تأتي الأرقام الصادمة لتؤكد أن هذه الشركات تضاعفت أرباحها بشكل مهول بعد تحرير الأسعار. الوزيرة اليوم مطالبة بوضع النقاط على الحروف: هل تعترف بأن هذا الوضع غير مقبول؟ أم أنها ستواصل تسويق التبريرات الواهية عن “تحرير السوق” و”الضرائب” و”التنافسية” دفاعا عن رئيس الحكومة عزيز أخنوش، بينما المواطن هو الضحية؟

كما أن ملف الهيدروجين الأخضر لا يقل أهمية، بل يمثل أحد أكبر الإخفاقات التي تلاحق بنعلي داخل الحكومة، حيث أن تصريحاتها التي شككت في استمرارية المشروع الملكي شكلت زلزالًا سياسيًا جعلها تفقد ثقة الأغلبية، التي سارعت إلى إصدار بيان يدعم المشروع دون الإشارة إليها، وكأنها لم تعد جزءًا من المعادلة، وهو التجاهل الذي لم يكن مجرد صدفة، بل رسالة واضحة بأن الوزيرة أصبحت عبئًا على الحكومة في هذا الملف الاستراتيجي. فهل ستواجه هذا الواقع، أم أنها ستختار الهروب إلى الأمام بحديث إنشائي عن “التحديات والإمكانات المستقبلية”؟

مصفاة “سامير” بدورها تظل جرحًا مفتوحًا في المشهد الطاقي المغربي، حيث أن المحكمة التجارية تمدد استمرارية نشاطها، بينما الحكومة تواصل سياسة الهروب إلى الأمام، غير قادرة على اتخاذ قرار واضح. لا مبرر اليوم لترك هذه المنشأة الضخمة مشلولة، في وقتٍ يستنزف فيه المغرب ميزانيات ضخمة لاستيراد المحروقات. لكن الوزيرة ليلى بنعلي لم تحرك ساكنًا، ولم تُظهر أي مؤشر على امتلاكها لرؤية استراتيجية للخروج من هذا المأزق. فهل تملك الجرأة لتوضيح موقفها بشكل صريح، أم أنها ستواصل التهرب كما فعلت من قبل دفاعا عن رئيس الحكومة عزيز أخنوش الذي يُعتبر المحتكر الأول لسوق المحروقات في المغرب؟

وفي قلب هذا المشهد المربك، تأتي الأزمة الشخصية التي وجدت بنعلي نفسها وسطها بعد تداول صورة حميمية نُسبت إليها في صحيفة أسترالية، والتي استغلتها بعض الأطراف لشن حملة إعلامية ضدها. فهل ستتحدث عن هذه القضية وعلاقتها المفترضة مع رجل الأعمال الاسترالي، أم أنها ستفضل تجاهلها خشية تعميق الفجوة مع حزبها الذي يبدو وكأنه بدأ في التخلي عنها، وعلاقتها المفترضة مع كبريات شركات المحروقات في العالم؟

ووسط كل هذه الملفات الثقيلة، تنتشر معلومات عن اتفاق مسبق بين الوزيرة والمحاورين لضبط إطار النقاش وتفادي القضايا الشائكة، ما يعني أن هذا اللقاء قد يتحول إلى مجرد تمرين إعلامي عقيم، بعيد عن مواجهة الحقائق الصادمة التي يريد المواطن إجابات عنها. إذا صحّ ذلك، فإن اللقاء لن يكون سوى مناسبة أخرى لعرض عبارات محفوظة مسبقًا عن “الاستراتيجيات المستقبلية”، بينما الواقع يبقى على حاله، والمشاكل تستمر بلا حلول.

ليلى بنعلي أمام امتحان صعب، فإما أن تكسر حلقة المراوغة وتواجه المغاربة بالحقيقة، أو تثبت أنها مجرد رقم آخر في قائمة المسؤولين الذين يُتقنون فن الخطابة دون القدرة على الفعل.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتخصيص المحتوى والإعلانات، وذلك لتوفير ميزات الشبكات الاجتماعية وتحليل الزيارات الواردة إلينا. إضافةً إلى ذلك، فنحن نشارك المعلومات حول استخدامك لموقعنا مع شركائنا من الشبكات الاجتماعية وشركاء الإعلانات وتحليل البيانات الذين يمكنهم إضافة هذه المعلومات إلى معلومات أخرى تقدمها لهم أو معلومات أخرى يحصلون عليها من استخدامك لخدماتهم.

اطّلع على التفاصيل اقرأ أكثر

موافق