لهيب أسعار السمك يشعل الغضب.. الوسطاء والتدبير الرسمي في قفص الاتهام!

25 فبراير 2025
لهيب أسعار السمك يشعل الغضب.. الوسطاء والتدبير الرسمي في قفص الاتهام!

الصحافة _ كندا

تشهد أسعار السمك في الأسواق المغربية ارتفاعًا صاروخيًا أثار موجة من الاستياء الشعبي، حيث باتت المنتجات البحرية بعيدة المنال عن موائد فئات واسعة من المواطنين. وبينما تتقاذف الأطراف المعنية المسؤولية، تتجه أصابع الاتهام إلى تعدد الوسطاء، والظروف المناخية، والطريقة التي يدبر بها المكتب الوطني للصيد عمليات التسويق والتوزيع.

وتحولت الفجوة بين الأسعار في الموانئ وتلك التي يدفعها المستهلكون إلى محور جدل واسع، خاصة بعد انتشار مقاطع مصورة على مواقع التواصل الاجتماعي تُظهر بيع السمك بأسعار منخفضة بشكل لافت مقارنة بما هو معروض في الأسواق. ففي مراكش، يعرض أحد التجار السردين بخمسة دراهم للكيلوغرام، بينما يتجاوز سعره أربعة أضعاف ذلك في مدن أخرى، وهو ما فجر تساؤلات حول من يتحكم فعليًا في السوق.

الصيادون يعزون الغلاء إلى التكاليف المرتفعة ونظام الضرائب، مؤكدين أن السردين يُباع في الموانئ بحوالي 7 دراهم للكيلوغرام، قبل أن تتضاعف قيمته بعد مروره عبر سلسلة طويلة من الوسطاء. ومع احتساب الضرائب ورسوم النقل، يصل ثمنه إلى حدود 10 دراهم، لكن المستهلك يضطر لدفع أكثر من ذلك بكثير، مما يضع الوسطاء في قلب الاتهامات باستغلال الوضع لتحقيق أرباح فاحشة على حساب جيوب المغاربة.

ويتفاقم الوضع بسبب التحديات المناخية التي تعرقل عمليات الصيد، حيث تفرض “المنزلة” قيودًا طبيعية على الإبحار، إلى جانب فترات الراحة البيولوجية التي تؤثر على الكميات المصطادة. كما أن هروب الأسماك إلى مناطق أعمق بفعل تغير درجات الحرارة يزيد من تعقيد الوضع، ليصبح العرض أقل بكثير من الطلب، ما يرفع الأسعار تلقائيًا.

إضافة إلى ذلك، يرى خبراء في قطاع الصيد أن النظام الضريبي يزيد من تعقيد الأزمة، حيث يخضع المنتجون والمستهلكون على حد سواء لضرائب متعددة، في وقت تُمارس فيه عمليات تحايل ضريبي بتصريح أسعار أقل من الحقيقة لتفادي دفع المستحقات كاملة.

وسط هذه الفوضى، يوجه رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، بوعزة الخراطي، اتهامات حادة إلى المكتب الوطني للصيد، معتبرًا إياه أحد أكبر الوسطاء الذين يضرون بالمستهلك من خلال إدارة مسار البيع بنظام يشجع الريع والاحتكار. ويدعو الخراطي إلى إلغاء المكتب وترك الأسعار خاضعة لمنطق العرض والطلب، مع اتخاذ إجراءات حاسمة للحد من تدخل السماسرة الذين يتلاعبون بالسوق.

ورغم أن المغرب يملك سواحل بحرية شاسعة، إلا أن استهلاك المواطنين للأسماك لا يعكس هذه الثروة، بل إنهم يستهلكون أقل مما يستهلكه سكان دول أصغر حجمًا مثل السنغال. وبينما يستمر التصدير بوتيرة مرتفعة، يجد المواطن المغربي نفسه في مواجهة سوق مختلة حيث تُباع ثروته السمكية بأسعار تُثقل كاهله، دون تدخل حقيقي للحد من الاحتكار والتلاعب بالأسعار.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتخصيص المحتوى والإعلانات، وذلك لتوفير ميزات الشبكات الاجتماعية وتحليل الزيارات الواردة إلينا. إضافةً إلى ذلك، فنحن نشارك المعلومات حول استخدامك لموقعنا مع شركائنا من الشبكات الاجتماعية وشركاء الإعلانات وتحليل البيانات الذين يمكنهم إضافة هذه المعلومات إلى معلومات أخرى تقدمها لهم أو معلومات أخرى يحصلون عليها من استخدامك لخدماتهم.

اطّلع على التفاصيل اقرأ أكثر

موافق