كأس إفريقيا بين وهج الكرة وواقع الأرباح.. من يربح ومن يدفع الكلفة؟!

5 يناير 2026
كأس إفريقيا بين وهج الكرة وواقع الأرباح.. من يربح ومن يدفع الكلفة؟!

الصحافة _ كندا

مع دخول كأس إفريقيا للأمم بالمغرب مراحلها الحاسمة على المستطيل الأخضر، يتكشف في الكواليس وجه آخر أقل احتفاءً وأكثر تعقيدًا، حيث تتحول البطولة إلى عملية اقتصادية ضخمة تُدار بمنطق الشركات والأرباح السريعة. ففي ظرف أسابيع قليلة، يعاد تدوير مداخيل تقترب من مليار دولار بين حقوق البث والرعاية والإعلانات، دون أن تكون الدولة المستضيفة أو المواطن في صدارة المستفيدين.

الدولة المنظمة تتحمل العبء الأكبر عبر استثمارات هائلة في الملاعب والبنية التحتية والأمن والنقل، غالبًا بتمويل عمومي، بينما تبقى العائدات المباشرة محدودة ولا تغطي سوى جزء يسير من الكلفة الإجمالية. ومع انتهاء البطولة، تتحول ملاعب كثيرة إلى عبء دائم، في تجسيد واضح لما يُعرف بـ“ظاهرة الفيل الأبيض”.

في المقابل، يظهر الاتحاد الإفريقي لكرة القدم كأكبر الرابحين، إذ يحصد عائدات ضخمة من دون تحمل مخاطر أو تكاليف بنيوية، فيما تستفيد “الفيفا” بشكل غير مباشر من توسع السوق الإفريقية وارتفاع القيمة التجارية للاعبين. أما الشركات متعددة الجنسيات، من بث وتسويق وطاقة واتصالات، فتحقق أرباحًا كبيرة مستفيدة من ذروة المشاهدة والاستهلاك.

اللاعبون يمثلون الرابح الفردي الأبرز، بارتفاع قيمتهم السوقية وفرص انتقالهم، في حين يبقى المواطن الحلقة الأضعف، إذ يموّل الحدث بشكل غير مباشر عبر المال العام، ولا يجني سوى انتعاش اقتصادي مؤقت سرعان ما يتلاشى. وهكذا، يتأكد أن كأس إفريقيا، رغم رمزيتها الرياضية، هي في جوهرها معادلة اقتصادية غير متوازنة، حيث تتكدس الأرباح بعيدًا عن الدولة المستضيفة والجماهير.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتخصيص المحتوى والإعلانات، وذلك لتوفير ميزات الشبكات الاجتماعية وتحليل الزيارات الواردة إلينا. إضافةً إلى ذلك، فنحن نشارك المعلومات حول استخدامك لموقعنا مع شركائنا من الشبكات الاجتماعية وشركاء الإعلانات وتحليل البيانات الذين يمكنهم إضافة هذه المعلومات إلى معلومات أخرى تقدمها لهم أو معلومات أخرى يحصلون عليها من استخدامك لخدماتهم.

اطّلع على التفاصيل اقرأ أكثر

موافق