الصحافة _ كندا
في خطوة تعكس عمق العلاقات التاريخية والاستراتيجية بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية، تم إدراج قرار في الكونغرس الأمريكي يحتفي بالصداقة والتعاون المستمر بين البلدين، وذلك تزامنًا مع اقتراب الذكرى الـ250 لمعاهدة السلام والصداقة التي وقعها المغرب مع الولايات المتحدة في 1777.
هذا القرار، الذي تم تقديمه أمام لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، يعكس التزام الحزبين في واشنطن بتعزيز وتحقيق مصالح مشتركة، ويبرز أهمية الشراكة الاستراتيجية التي تربط بين البلدين.
عند النظر إلى دلالة القرار، يتبين أن ما يحمله من تقدير تاريخي ليس مجرد احتفاء بمرور قرنين ونصف على الاعتراف الأول من قبل المغرب بالولايات المتحدة الأمريكية كدولة مستقلة، بل هو تأكيد على أهمية العلاقة الدبلوماسية التي تمتد عبر أكثر من 240 عامًا. فمنذ الثامن عشر من يوليوز 1787، عندما تم التصديق على معاهدة السلام والصداقة، تواصلت هذه العلاقة في ظل استقرار ديبلوماسي وتجاري عبر السنوات. وقد كان المغرب أول دولة تعترف بالولايات المتحدة في محطات تاريخية حاسمة، وهو ما يعزز المكانة الخاصة لهذا التحالف بين البلدين.
يشير القرار إلى أن الولايات المتحدة والمغرب لا يقتصر تحالفهما على الجوانب السياسية فحسب، بل يمتد ليشمل مجالات الأمن الإقليمي، مكافحة الإرهاب، والتنسيق العسكري.
تبرز هذه الجوانب في وقت تتزايد فيه التحديات الأمنية في المنطقة، ويزداد فيه التعاون بين البلدين لمكافحة التهديدات الإرهابية، ومكافحة الانتشار النووي، فضلاً عن الاتجار غير المشروع في الأسلحة.
بالإضافة إلى هذا، يسلط القرار الضوء على التعاون الاقتصادي، خاصة من خلال الاتفاقية الخاصة بـالتبادل التجاري الحر التي أبرمها المغرب مع الولايات المتحدة في 2006، مما ساعد على زيادة التبادل التجاري الفلاحي بين البلدين. المغرب بهذا يعتبر البلد الإفريقي الوحيد الذي يربط علاقات تجارية بهذا الشكل الاستراتيجي مع الولايات المتحدة، وهو ما يفتح فرصًا كبيرة للمستقبل لتعزيز التبادل التجاري والاقتصادي بينهما.
من أبعاد العلاقة التي يركز عليها القرار أيضًا هو التنوع الثقافي الذي يساهم به المغاربة الأمريكيون في إثراء الهوية الثقافية للولايات المتحدة، حيث يؤكد القرار على أن المغرب كان ولا يزال داعمًا لثقافة التعايش بين الأديان وحمايته للطائفة اليهودية، بالإضافة إلى دعمه حوار الأديان. وفي هذا السياق، يتبنى المغرب نهجًا شاملًا في تعزيز ثقافة السلام والتعاون بين مختلف الأديان.
أيضًا، يشير القرار إلى الدور الفاعل للمغرب في الحفاظ على الاستقرار الإقليمي من خلال مشاركته في اتفاقيات أبراهام، التي شكلت محطة مفصلية في دبلوماسية السلام في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
عندما يتحدث القرار عن الفرص والتحديات المشتركة، فإنه لا يقتصر على المجالات الاقتصادية والأمنية، بل يمتد إلى الانتقال الرقمي والعمل الإنساني، حيث يبرز الدور الذي يمكن أن يلعبه المغرب في التحول الرقمي ودعم الابتكار التكنولوجي، وهو مجال شديد الأهمية في إطار العلاقات المستقبلية بين البلدين.
ويستعرض القرار أيضًا تحديات العصر مثل الاستدامة الاقتصادية، التغيرات المناخية، والتحديات في مجالات الهجرة والتنمية، مما يستدعي مزيدًا من التنسيق والتعاون بين البلدين. وفي نفس الوقت، يشدد القرار على أن هذه العلاقات يجب أن تُخلد بحلول عام 2027 لتكون بمثابة علامة فارقة في تاريخ التحالفات الاستراتيجية بين الدول.
قرار الكونغرس الأمريكي يُعد بمثابة رسالة تأكيدية على قوة التحالف بين المغرب والولايات المتحدة، ويوضح الدور الذي تلعبه المملكة المغربية في تحقيق السلام والاستقرار الإقليمي، ويشيد بالمزايا المتعددة التي أفرزها هذا التعاون الثنائي، سواء في المجالات التجارية، الأمنية، الثقافية، أو الإنسانية. في أفق عام 2027، تستمر العلاقات الثنائية في التطور بما يعزز مصالح البلدين في العالم المعاصر ويُسهم في مستقبل أكثر استدامة.