الصحافة _ كندا
وجّه النائب البرلماني محمود عبا، عن الفريق الاشتراكي–المعارضة الاتحادية بمجلس النواب، سؤالًا شفويًا إلى وزير الداخلية، دعا من خلاله إلى تقييم جدي لسياسات استباق الكوارث الطبيعية، وعلى رأسها الفيضانات، في أعقاب ما عرفته مدينة آسفي وعدد من المناطق المغربية من فيضانات عنيفة خلفت خسائر بشرية ومادية مؤلمة.
وأوضح النائب الاتحادي أن هذه الأحداث أعادت بقوة إلى الواجهة إشكالية نجاعة برامج التنمية، ومنطق التخطيط الحضري، ومدى فعالية سياسات الوقاية من المخاطر الطبيعية، خصوصًا في المجالات الترابية الهشة. واعتبر أن ما وقع يطرح تساؤلات عميقة حول مدى إدماج الحق في السلامة والعيش في بيئة آمنة ضمن السياسات العمومية، باعتباره حقًا أساسياً من حقوق المواطنين.
وسجل محمود عبا أن الفيضانات الأخيرة كشفت محدودية المقاربات المعتمدة حاليًا في حماية الساكنة من كوارث كان بالإمكان التخفيف من آثارها أو تفاديها عبر تخطيط استباقي وتدبير ناجع، خاصة في ظل تسارع التغيرات المناخية وما تفرضه من تحديات جديدة على مستوى تدبير المخاطر.
وأشار النائب البرلماني إلى أن إقليم آسا الزاك بدوره يظل معرضًا لمثل هذه الكوارث، بالنظر إلى هشاشة بنياته التحتية والحاجة الملحة إلى تعزيزها. واعتبر أن الوقائع الأخيرة تثير تساؤلات حول منطق الحكامة والشفافية في تدبير البرامج التنموية، ومدى اعتماد التخطيط والتأهيل الحضريين على المعطيات العلمية الحديثة، من قبيل نظم المعلومات الجغرافية، وتقييم المخاطر المناخية، والأدوات الاستشرافية القادرة على التنبؤ بالكوارث والحد من آثارها.
كما نبه عبا إلى هشاشة البنيات التحتية، وضعف سياسات الوقاية وتدبير مجاري المياه، واستمرار غياب العدالة المجالية بين مختلف المناطق، ما يجعل بعض المجالات الترابية أكثر عرضة للأخطار، ويكرس منطق “التنمية بسرعتين”، حيث تستفيد بعض المدن من تجهيزات وقائية متقدمة، بينما تظل مناطق أخرى رهينة الإقصاء والهشاشة.
وبناءً على ذلك، ساءل النائب الاتحادي وزير الداخلية عن الإجراءات الاستعجالية التي تعتزم الوزارة اتخاذها لحماية الساكنة، خصوصًا في المناطق ذات البنيات التحتية الضعيفة بإقليم آسا الزاك، ولا سيما في العالم القروي. كما استفسر عن مدى إدماج مقاربة استباقية قائمة على المعطيات العلمية والتكنولوجية الحديثة في التخطيط العمراني وتدبير المخاطر المناخية.
وختم محمود عبا سؤاله بالدعوة إلى اتخاذ تدابير ملموسة لتكريس العدالة المجالية، وتعزيز سياسات الوقاية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة في ما يتعلق بتأهيل البنيات التحتية الهشة وضمان حماية المواطنين من تكرار مثل هذه الكوارث.














