فرنسا تحاصر الحجاب في الملاعب.. بطلات يرفعن الأثقال ويُسحقن بالتمييز

5 أبريل 2025
فرنسا تحاصر الحجاب في الملاعب.. بطلات يرفعن الأثقال ويُسحقن بالتمييز

الصحافة _ كندا

تحوّل شعور الفخر عند الربّاعة الفرنسية سيلفي إيبرينا إلى قلق يُثقل قلبها، بعد أن كانت تحتفل بإنجازاتها فوق منصات التتويج، محجبة، قوية، وأماً لأربعة أطفال فخورين بها. سيلفي، التي اكتشفت رياضة رفع الأثقال في سن الأربعين، أبهرت الجميع عندما أصبحت بطلة فرنسا في فئة الهواة. لكنها اليوم تقف في مواجهة قانون فرنسي جديد قد يمنعها من ممارسة الرياضة فقط لأنها اختارت أن ترتدي الحجاب.

في ضواحي باريس، ترفع سيلفي 80 كيلوغراماً فوق رأسها، بينما يثقل وعيها مشروع قانون يريد إقصاء أمثالها من الملاعب باسم “العلمانية”. تقول بحسرة: “أشعر وكأنهم يقيدون حرياتنا أكثر فأكثر… كل ما نريده هو ممارسة الرياضة”.

في فرنسا، بات يُنظر للحجاب كخطر أكبر من العنف والتطرف، وكأن المرأة المسلمة بلباسها المحتشم تهدد أمن الدولة. القانون الجديد، الذي أقره مجلس الشيوخ وسيناقشه مجلس النواب قريباً، يسعى لمنع الرموز الدينية في كل المنافسات الرياضية، حتى للهواة. ويشمل ذلك الحجاب، الكيباه، الصليب، والعمامة، لكن وحدها المسلمة تُدفع الثمن.

السلطات تبرر القرار بمحاربة “الانتهاك الإسلامي” المزعوم، رغم أن تقارير وزارة الداخلية نفسها لم تجد ما يشير إلى تطرف داخل الرياضة. في المقابل، يصر مؤيدو القانون على تقديمه كضمان للحياد. لكن الحقيقة أن “الحياد” صار وسيلة لإقصاء فئة بعينها، وتجريدها من حقها في أن تكون مختلفة.

البطل الأولمبي تيدي رينر لم يتردد في انتقاد القانون علناً، معتبراً أن فرنسا تضيع وقتها بمهاجمة دين واحد بدل تعزيز المساواة. لكن وزير الداخلية رد بعنف، واصفاً الحجاب بأنه “رمز للخضوع”، في موقف يعكس عمق الأزمة الأخلاقية التي تغرق فيها الجمهورية.

ما تعيشه سيلفي تعيشه كثيرات غيرها. سامية بولجدري، شابة فرنسية من أصل جزائري، أُجبرت على مغادرة فريقها الكروي بعد أن قررت تغطية شعرها. “أنهوا سعادتي فجأة بسبب وشاح”، تقول بألم. وأودري ديفو، التي اعتنقت الإسلام قبل سنوات، تُمنع اليوم من الجلوس حتى على دكة البدلاء في مباريات كرة السلة، لأنها ترتدي الحجاب.

في المدرسة، تعلم هؤلاء الفتيات أن العلمانية تعني التعايش، تقبل الآخر، وحرية الضمير. أما في الواقع، فقد تحوّلت العلمانية إلى أداة للمنع والإقصاء، لا لحماية الدولة من الدين، بل لحماية الدولة من المسلمات فقط.

سيلفي، التي ربطتها الرياضة بأشخاص من خلفيات مختلفة، تؤكد أن الحجاب لم يكن يوماً عائقاً، بل جسراً. “الرياضة توحدنا… تعلمنا أن نتجاوز الأحكام المسبقة”، تقول. لكن الدولة الفرنسية قررت أن تنظر إلى الحجاب لا كحرية شخصية، بل كجريمة صامتة.

فرنسا التي تتغنّى بالحريات الفردية تسحب اليوم بساط الحرية من تحت أقدام النساء المسلمات. وفي بلدٍ يجعل من الحرية شعاراً دستورياً، يبدو أن الحجاب وحده كفيل بأن يُقصي بطلة، ويُخيف حكومة، ويمنع امرأة من الحلم.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتخصيص المحتوى والإعلانات، وذلك لتوفير ميزات الشبكات الاجتماعية وتحليل الزيارات الواردة إلينا. إضافةً إلى ذلك، فنحن نشارك المعلومات حول استخدامك لموقعنا مع شركائنا من الشبكات الاجتماعية وشركاء الإعلانات وتحليل البيانات الذين يمكنهم إضافة هذه المعلومات إلى معلومات أخرى تقدمها لهم أو معلومات أخرى يحصلون عليها من استخدامك لخدماتهم.

اطّلع على التفاصيل اقرأ أكثر

موافق