الصحافة _ كندا
خلّفت كلمة البرلمانية عن حزب التجمع الوطني للأحرار، ياسمين لمغور، خلال لقاء حزبي بمنطقة يعقوب المنصور بالرباط، موجة استياء واسعة لدى فئات عديدة من المغاربة، بعدما لجأت إلى لغة سياسية وُصفت بأنها “غير موفّقة” و“متجاوزة للحدود الدستورية والرمزية”.
وقالت لمغور بالحرف أمام الحضور: “سيد الرئيس، اليوم نحن حاضرين في يعقوب المنصور.. كنوا على يقين، لو كانت هذه القاعة تتسع أضعافا وأضعافا.. الناس بغين يشوفوك، الناس بغين يشوفوا الرئيس من جميع الأقاليم.. ولكن مع الأسف، القاعة تتسع فقط لهؤلاء الآلاف اللي جاو اليوم باش يشوفوك، باش يجددوا العهد… وكنوا على يقين أن التجمع الوطني للأحرار بشبابه، بنسائه، بمناضليه دائما خلفكم وخلف القيادة ديالنا”.
هذه الجملة الأخيرة، المتعلّقة بـ“تجديد العهد”، اعتبرها كثيرون انزلاقاً غير مسبوق، لأنها تلامس مفهوماً سيادياً مستقراً في الوعي المغربي: العهد يُجدد لجلالة الملك، والبيعة تُؤدى لجلالة الملك، والشرعية مصدرها المؤسسة الملكية وحدها، ولا يحق لأي فاعل حزبي استعمال هذه المفردات خارج سياقها الوطني والدستوري.
وتعالت الانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، معتبرة أن حديث البرلمانية عن “أقاليم جاءت لتجديد العهد مع الرئيس” يتعارض مع الجوهر الدستوري الذي يحصر الشرعية والولاء في المؤسسة الملكية، ويجعل من الأحزاب مجرد أدوات للتأطير السياسي وخدمة الصالح العام، لا كيانات تُمنح لها ولاءات رمزية من هذا النوع.
ويرى متابعون أن هذا الخطاب يُظهر خلطاً واضحاً بين ما هو تنظيم حزبي داخلي وما هو مقام سيادي أعلى، مؤكدين أن البيعة ملكية والعهد ملكي، ولا يمكن بأي حال من الأحوال رفع أي زعيم حزبي إلى مرتبة رمزية تتجاوز إطار العمل السياسي العادي.
وبرزت دعوات تطالب قيادة حزب التجمع الوطني للأحرار بتوضيح رسمي واتخاذ قراراتت تأديبية في حق البرلمانية ياسمين لمغور، خصوصاً بعد اتساع موجة الغضب وتأكيد الكثيرين أن ما قيل “يمسّ بثوابت وطنية واضحة ولا يحتمل التأويل”.
ويؤكد مراقبون أن مثل هذه الانزلاقات تحتاج إلى ضبط سياسي أكبر داخل التنظيمات الحزبية، تجنباً لمعاداة الرأي العام أو خلق دلالات غير مرغوبة خارج السياق الدستوري.














