عندما تتعمد صحافة معينة الدفاع عن الحموشي أكثر من الملك محمد السادس.. ما السر؟

9 يناير 2020
عندما تتعمد صحافة معينة الدفاع عن الحموشي أكثر من الملك محمد السادس.. ما السر؟

الصحافة _ ألف بوست

شكل اعتقال الصحفي عمر الراضي منذ أسبوعين ضربة موجعة لصورة الملك محمد السادس في وسائل الاعلام الدولية، بينما انبرى نوع من الصحافة للدفاع عن صورة مدير الشرطة والاستخبارات بحماس أكثر من دفاعه عن الملك شخصيا.

ومن أبرز المقالات التي تطرقت الى الموضوع بنوع من النقد الشديد جريدة الواشنطن بوست التي استغربت من حصول الاعتقال بسبب تغريدة بسيطة في تويتر حول القاضي الذي أصدر الأحكام في حق مناضلي الحراك الشعبي في الريف. وتفاديا لتعرض صورة المغرب لمزيد من الضرر، جرى إعطاء الأوامر بالإفراج عن عمر الراضي يوم 30 ديسمبر، يومين قبل مثوله أمام القاضي، في سابقة من نوعها في تاريخ القضاء خلال العشرين سنة الأخيرة.

وانتقد مقال واحد من المقالات مسؤولية الجهاز الأمني، وهو مقال المعطي منجب، فتعرض هذا المؤرخ لحملة قوية في نوع خاص من الصحافة التي انبرت للدفاع عن مدير الشرطة والاستخبارات عبد اللطيف الحموشي. وهو ما لفت الانتباه بما في ذلك للمحيط الملكي الذي تساؤل البعض منهم: متى كانت الصحافة تدافع عن مدير جهاز أو هيئة أكثر من دفاعها عن الملك محمد السادس نفسه؟ وجرى نشر خمس مقالات في ظرف 24 ساعة في بخطاب ومضمون متقارب للغاية كله سب وشتم وكأن المعطي منجب هو الذي لا يحرك أجهزة الدولة لرصد تهريب العملة وهو الذي يقف وراء إغراق المغرب في المديونية.

ومما ضاعف التعجب والاستغراب هو أنه بينما حاولت الدولة حل هذا الاعتقال الناتج عن تصرف قد يكون صادر من الحموشي نفسه الذي أعطى الأوامر باستدعاء عمر الراضي وربما التسبب في اعتقاله، هو قيام بعض الصحف بالكتابة أن “الاعتقال من مسؤولية القضاء وليس الأمن”، وهو كلام موحى به في محاولة لتبرير الحموشي نفسه من مسؤولية اعتقال الصحفي. وعلق أحد المسؤولين المقربين من القصر “الدولة تتحرك ككثلة، ويبدو أن هناك من يحاول سل نفسه من المسؤولية وكأنه تحسبا لما يفترض أنه سيحدث غدا”.

ومن المظاهر السلبية التي لم تكن موجودة في الصحافة المغربية هو كيف ظهر صحفيون خلال الخمس سنوات الأخيرة يشنون حملات ضد كل منبر إعلامي أو سياسي أو مفكر تحدث بطريقة واقعية عن مدير الشرطة والاستخبارات، حيث يتعرض للسب والقذف ونشر إشاعات حقيرة عنه وعن عائلته، مما يجعل الكثيرون يتساءلون من يقف من وراء الستار وراء هذا النوع المقزز من الصحافة. في الوقت ذاته، توجد ملاحظة أخرى، يتميز كل مدراء الشرطة والاستخبارات في المغرب وفي العالم بنوع من السرية، حيث لا تجدهم في وسائل الاعلام إلا نادرا حتى لا يعطون الانطباع بأن الدولة بوليسية، لكن في حالة الحموشي يوجد بشكل يومي في وسائل الاعلام، وهو ما يثير التساؤل عن هدف هذا الحضور الذي يتجاوز التواصل الى تلميع الصورة. ويبدو أن هدف هذه الصحافة هو تجميد كل نقد لعمل مدير الشرطة والاستخبارات من قبل:  ما دوره في محاربة الفساد الذي يتغلغل أكثر؟ ما دوره في محاصرة الجريمة التي ارتفعت؟ ما دوره في محاصرى النفصال في الصحراء الذي يتفاقم؟

ويبقى المثير أن الحموشي يختفي عندما يطالب الرأي العام بتوضيحات، ومنها: كيف يفسر تورط 200 سيارة لموظفي الأمن والجمارك في التهريب من سبتة  طيلة مدة طويلة دون أن يتحرك لمواجهة هذه الظاهرة الخطيرة؟

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتخصيص المحتوى والإعلانات، وذلك لتوفير ميزات الشبكات الاجتماعية وتحليل الزيارات الواردة إلينا. إضافةً إلى ذلك، فنحن نشارك المعلومات حول استخدامك لموقعنا مع شركائنا من الشبكات الاجتماعية وشركاء الإعلانات وتحليل البيانات الذين يمكنهم إضافة هذه المعلومات إلى معلومات أخرى تقدمها لهم أو معلومات أخرى يحصلون عليها من استخدامك لخدماتهم.

اطّلع على التفاصيل اقرأ أكثر

موافق