الصحافة _ كندا
عاد ملف المنافسة في النقل البحري بإسبانيا إلى واجهة النقاش العمومي، بعدما دخلت صفقة استحواذ تقودها شركة Balearia مرحلة تدقيق معمّق من طرف اللجنة الوطنية للأسواق والمنافسة، في ظل تخوفات متزايدة من انعكاساتها على خطوط استراتيجية تربط جنوب أوروبا بشمال إفريقيا.
وتطمح الشركة الإسبانية، بحسب معطيات متداولة، إلى توسيع نفوذها داخل السوق عبر الاستحواذ على أصول تابعة لمجموعة Armas Trasmediterránea، في إطار مسار إعادة هيكلة يعرفه قطاع النقل البحري منذ سنوات. غير أن هذا التوسع يثير قلق الجهات التنظيمية بشأن احتمال الإخلال بتوازن المنافسة، خاصة في مسارات حيوية مثل بحر البوران ومضيق جبل طارق.
اللجنة المكلفة بحماية حرية المنافسة قررت الانتقال إلى مرحلة تحقيق أعمق، معتبرة أن المؤشرات الأولية لا تستبعد تشكّل وضعية هيمنة قوية قد تُفضي إلى شبه احتكار لبعض الخطوط. وهو سيناريو تخشى السلطات أن يترجم إلى ارتفاع في أسعار التذاكر، وتراجع في جودة الخدمات، وتقليص عدد الرحلات، خصوصاً في الخطوط غير الخاضعة لالتزامات الخدمة العمومية أو آليات ضبط الأسعار.
ورغم التزامات أولية قدمتها الشركة، من قبيل التخلي عن بعض التراخيص أو الانسحاب من مسارات محددة، ترى الهيئة التنظيمية أن هذه المقترحات لا توفر، في صيغتها الحالية، ضمانات كافية لحماية المنافسة وصون مصالح المستهلكين.
ولا تقتصر حساسية الملف على السوق الإسبانية وحدها، إذ تمتد آثاره المحتملة إلى الضفة الجنوبية للمتوسط، حيث تعتمد فئات واسعة من المغاربة، خاصة خلال فترات العبور الصيفية، على هذه الخطوط البحرية للتنقل بين أوروبا والمغرب. أي اختلال في التوازن السعري أو الخدماتي قد ينعكس مباشرة على الأسر وحركية العبور والتجارة.
وتشدد اللجنة الإسبانية على أن فتح المرحلة الثانية من التحقيق لا يعني المصادقة على الصفقة، بل يهدف إلى تعميق التحليل والاستماع إلى مختلف الأطراف المعنية، قبل اتخاذ قرار نهائي قد ينتهي بالترخيص المشروط أو برفض العملية برمتها، حمايةً للمنافسة وضماناً لاستقرار هذا القطاع الحيوي.














