صراع القصر والثكنة يضع تبون على حافة السقوط

7 يناير 2026
صراع القصر والثكنة يضع تبون على حافة السقوط

الصحافة _ كندا

يسير الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون ووزيره المنتدب للدفاع ورئيس أركان الجيش سعيد شنقريحة فوق حبل مشدود ينذر بانهيار وشيك لتوازن هش ظل يحكم قمة السلطة في الجزائر منذ سنوات. فالعلاقة التي قامت على نوع من التعايش القسري بين جناح الرئاسة وجناح الجنرالات تبدو اليوم وقد بلغت نقطة اللاعودة بما يفتح الباب على سؤال مركزي من سيسقط أولا.

التوتر بين الطرفين لم يعد كامنا بل خرج إلى العلن مع محاولة تبون الأخيرة تمرير تعديل دستوري يمنحه هامشا غير مسبوق للبقاء في الحكم سواء عبر الترشح لولاية ثالثة أو تمديد ولايته الحالية إلى سبع سنوات دون انتخابات متزامنا مع مشروع لتمديد ولاية البرلمان إلى ست سنوات ونقل الإشراف على العمليات الانتخابية إلى وزارة الداخلية في خطوة تعيد عقارب الساعة إلى ما قبل واجهة السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات. هذه الحزمة من التعديلات فُهمت داخل المؤسسة العسكرية كمساس مباشر بقواعد اللعبة التي يحرص الجنرالات على ضبطها بدقة.

وبحسب معطيات تداولها المدون الجزائري سعيد بن سديرة المقرب من دوائر نافذة داخل الجيش فإن المشروع الذي قدم على أنه تعديل تقني قوبل برفض قاطع من كبار الضباط خلال عرضه عليهم من طرف شنقريحة نفسه وهو ما كشف أن المؤسسة العسكرية لا ترى في تبون سوى واجهة قابلة للاستبدال متى حاول تجاوز الدور المرسوم له. بل إن الاجتماع ذاته فتح على ما يبدو نقاشا داخليا حول البحث عن خليفة محتمل يتمتع بالمصداقية في حال تقرر إخراج تبون من المشهد على غرار السيناريوهات التي أنهت مسار رؤساء سابقين.

عمليا لا يملك تبون سوى خيارات خاسرة. فإقالة شنقريحة وإن كانت ممكنة نظريا بحكم الصفة الدستورية للرئيس تبقى عديمة الأثر سياسيا وعسكريا لأن من سيخلفه تلقائيا في قيادة الأركان هو الفريق مصطفى سماعلي أحد أكثر الضباط قربا وولاء لشنقريحة ما يجعل أي محاولة لتكرار سيناريو بوتفليقة مع قايد صالح ضربا من الوهم. والأسوأ أن شنقريحة أمضى سنواته الست في تحييد خصومه داخل الجيش وتثبيت رجاله في المفاصل الحساسة بما جعل موقعه أقرب إلى الحصن المغلق.

مؤشرات القطيعة بين الرجلين لم تعد خفية. فقد قاطع شنقريحة اجتماع مجلس الوزراء مباشرة بعد اجتماع الجنرالات المخصص لمناقشة التعديل الدستوري وهو ما اضطر تبون إلى الإعلان عن تأجيل المشروع في بيان رسمي في خطوة بدت أقرب إلى تراجع قسري منها إلى قرار سيادي. كما غاب رئيس الأركان للمرة الثانية عن خطاب الحصيلة السنوية للرئيس أمام البرلمان في نادي الصنوبر وسط حديث عن عدم توجيه دعوة رسمية له في سابقة بروتوكولية ذات دلالة سياسية ثقيلة.

الأكثر لفتا أن تبون في خطابه تجاهل المؤسسة العسكرية تماما ولم يوجه أي إشادة بالجيش كما جرت العادة بل امتد هذا التجاهل إلى رسائل التهاني الرسمية بمناسبة رأس السنة ما يعكس حجم التصدع داخل قمة النظام. ومع ذلك لم يكن أمام الرئيس سوى الانصياع لإرادة الجنرالات الذين فرضوا عليه سلسلة من التراجعات تحت ضغط الغضب الاجتماعي المتصاعد. فقد تراجعت الحكومة عن قانون المرور بعد إضرابات الناقلين ويتوقع التراجع عن زيادات أسعار الوقود كما تم التراجع عن قرار منع البنوك من قبول السيولة من التجار وإقالة محافظ بنك الجزائر الذي لم يفعل سوى تنفيذ تعليمات رئاسية مرتبطة بالخروج من القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي.

هذا التخبط المتواصل يكشف نظاما بلا بوصلة ورئيسا بلا سند حقيقي في ظل جيش لا يخفي امتعاضه من محاولات الخروج عن الدور الوظيفي للرئاسة. ومع تنامي مؤشرات الغضب الشعبي واستحضار شبح حراك جديد تبدو أيام تبون في المرادية أقرب إلى العد التنازلي منها إلى الاستمرارية. فالجيش الذي يصنع الرؤساء في الجزائر لا يتردد تاريخيا في التخلي عنهم حين يصبحون عبئا على توازناته.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتخصيص المحتوى والإعلانات، وذلك لتوفير ميزات الشبكات الاجتماعية وتحليل الزيارات الواردة إلينا. إضافةً إلى ذلك، فنحن نشارك المعلومات حول استخدامك لموقعنا مع شركائنا من الشبكات الاجتماعية وشركاء الإعلانات وتحليل البيانات الذين يمكنهم إضافة هذه المعلومات إلى معلومات أخرى تقدمها لهم أو معلومات أخرى يحصلون عليها من استخدامك لخدماتهم.

اطّلع على التفاصيل اقرأ أكثر

موافق