الصحافة _ كندا
يشهد الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي حالة من الجمود الإداري المستمر منذ أكثر من عام، نتيجة عدم انعقاد المجلس الإداري وتوقف عملية تجديد أعضائه بعد انتهاء ولايتهم في مايو 2024. هذا التعطيل أثار مخاوف متزايدة بشأن تأثيره على الحكامة والرقابة في مؤسسة تُعدّ ركيزة أساسية لحماية حقوق ملايين الأجراء وأسرهم.
ووفق المعطيات، وجّهت وزارة المالية دعوات في أبريل 2024 إلى الهيئات الممثلة في المجلس الإداري لتقديم أسماء ممثليها. ورغم استجابة معظم النقابات، إلا أن الاتحاد المغربي للشغل تجاوز العدد المخصص له قانونيًا واقترح أربعة أسماء بدلًا من ثلاثة، ما تسبب في “بلوكاج” حال دون تشكيل المجلس الجديد.
عبد الفتاح البغدادي، عضو المجلس الإداري وممثل الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أشار إلى أن هذا التعطيل يعكس خلافات عميقة بين النقابات الكبرى، خاصة الاتحاد المغربي للشغل والاتحاد العام للشغالين بالمغرب. هذه الصراعات أدت إلى شلل تام في عمل المجلس الإداري، مما يعيق اتخاذ قرارات حيوية تتعلق بتسيير الصندوق ومراقبة أدائه المالي.
غياب المجلس الإداري ترك المؤسسة تعمل دون رقابة مباشرة، في وقت تُدير فيه أموال المساهمين وتُشرف على برامج اجتماعية مهمة. البغدادي وصف الوضع بالخطير، مشددًا على أن استمرار هذا التعطيل يُهدد مصالح الأجراء ويمس بمصداقية الصندوق كمؤسسة يُفترض أن تكون نموذجًا للحكامة.
الخلافات النقابية، التي تتجاوز صراعات التمثيل، تلقي بظلالها على المؤسسة، حيث أشار البغدادي إلى أن هذه النقابات كانت جزءًا من فترات سابقة شهدت سوء إدارة الصندوق. وطالب الوزارة الوصية بالتدخل العاجل لفرض احترام القوانين التنظيمية واستبعاد أي نقابة لا تلتزم بالآجال القانونية لتقديم ممثليها، مؤكدًا أن مصلحة الأجراء يجب أن تبقى فوق أي اعتبار.
في ظل هذا الوضع، تتزايد الدعوات لإعادة تفعيل المجلس الإداري وضمان استمرارية عمل الصندوق بعيدًا عن الصراعات النقابية، حفاظًا على حقوق المساهمين وضمانًا للشفافية في إدارة الأموال العمومية. السؤال الذي يفرض نفسه: هل ستتحرك الوزارة الوصية لحل هذه الأزمة، أم سيظل الجمود سيد الموقف؟