زيارة الـFBI تكشف رهانات الأمن الرياضي المغربي

5 يناير 2026
زيارة الـFBI تكشف رهانات الأمن الرياضي المغربي

الصحافة _ كندا

لا يمكن قراءة زيارة وفد مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي إلى المغرب بمعزل عن التحولات العميقة التي يشهدها موقع المملكة في منظومة الأمن الدولي المرتبطة بالتظاهرات الرياضية الكبرى، إذ تعكس هذه الخطوة اعترافا عمليا بتطور النموذج المغربي في تدبير المخاطر وتأمين الأحداث ذات الكثافة الجماهيرية العالية. فالزيارة التي امتدت من 4 إلى 6 يناير الجاري لم تكن بروتوكولية بقدر ما كانت مهمة تقييم ميداني دقيق لبنية أمنية باتت تثير اهتمام قوى كبرى تستعد بدورها لاستحقاقات عالمية معقدة.

اختيار نهائيات كأس أمم إفريقيا 2025 كإطار لهذه الزيارة ليس اعتباطيا، فالمغرب يقدم نفسه اليوم كحقل اختبار حقيقي لمنظومات أمنية متقدمة تجمع بين الانتشار البشري الذكي والتكنولوجيا العالية والتنسيق متعدد المستويات. ومن خلال المعاينة الميدانية بملعب ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط تزامنا مع مباراة المغرب وتنزانيا، وقف الوفد الأمريكي على نموذج عملي في إدارة الحشود والمراقبة الاستباقية وتوظيف الطائرات المسيرة وأنظمة الرصد البصري عالية الدقة ضمن منظومة قيادة وتحكم موحدة.

غير أن جوهر التميز المغربي لا يكمن فقط في الوسائل التقنية، بل في هندسة التعاون الأمني التي بلورها عبر مركز التعاون الأمني الإفريقي والذي يشكل تجربة فريدة على المستوى القاري. فهذا المركز لا يقتصر دوره على التنسيق المعلوماتي، بل يؤسس لثقافة عمل أمني جماعي بين الدول المشاركة، وهو ما يسمح بتدبير المخاطر العابرة للحدود المرتبطة بتنقل الجماهير وتعدد السياقات الأمنية. اهتمام الـFBI بهذه الآلية يعكس وعيا أمريكيا بأن أمن التظاهرات الكبرى لم يعد شأنا وطنيا صرفا بل منظومة دولية متكاملة.

وتكتسي هذه الزيارة بعدا استراتيجيا أعمق في ظل استعداد الولايات المتحدة لتنظيم كأس العالم 2026 حيث ستواجه تحديات غير مسبوقة بفعل اتساع الرقعة الجغرافية وتعدد المدن المستضيفة. في هذا السياق يبرز المغرب كشريك خبرة لا كمجرد بلد مستضيف سابق، خصوصا وأنه مقبل بدوره على استحقاق كأس العالم 2030، ما يجعل تبادل التجارب بين البلدين عملية استثمار أمني طويل الأمد.

كما تؤشر هذه الزيارة على تحول نوعي في موقع المديرية العامة للأمن الوطني داخل شبكات التعاون الدولي، حيث لم تعد تكتفي بتلقي الدعم أو التكوين، بل أصبحت مصدرا للخبرة وقوة اقتراح في مجالات تقييم التهديدات والتدخل في الحالات الطارئة وتوظيف التكنولوجيا الحديثة في المجال الأمني. وهو تحول يعكس نضج الرؤية الأمنية المغربية وانتقالها من منطق التدبير الظرفي إلى منطق التخطيط الاستراتيجي.

في المحصلة، تكشف زيارة وفد الـFBI أن الأمن الرياضي بات أحد عناوين القوة الناعمة للمغرب، وأن المملكة لم تعد فقط منصة لتنظيم التظاهرات، بل مختبرا متقدما لنماذج أمنية تستلهم منها دول كبرى وهي تستعد لرهانات عالمية معقدة، في عالم أصبحت فيه كرة القدم واجهة لاختبار جاهزية الدول وقدرتها على الجمع بين الأمن والانفتاح.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتخصيص المحتوى والإعلانات، وذلك لتوفير ميزات الشبكات الاجتماعية وتحليل الزيارات الواردة إلينا. إضافةً إلى ذلك، فنحن نشارك المعلومات حول استخدامك لموقعنا مع شركائنا من الشبكات الاجتماعية وشركاء الإعلانات وتحليل البيانات الذين يمكنهم إضافة هذه المعلومات إلى معلومات أخرى تقدمها لهم أو معلومات أخرى يحصلون عليها من استخدامك لخدماتهم.

اطّلع على التفاصيل اقرأ أكثر

موافق