الصحافة _ كندا
مع عودة النشاط السياسي بعد عطلة الصيف، دخلت الجماعات الترابية مرحلة ساخنة مع اقتراب دورات أكتوبر العادية، التي تُعرف تقليدياً بكونها “دورات الفلوس”، حيث تتم المصادقة على ميزانيات السنة المقبلة. لكن هذه السنة، تتقاطع مناقشات الميزانية مع اقتراب الانتخابات التشريعية المقررة في شتنبر 2026، ما جعل أجواء الإعداد تسير في اتجاه مشحون بالتوترات والاتهامات.
مصادر من داخل المجالس المحلية أكدت أن برمجة النفقات تشهد ضغوطاً متزايدة لتوجيهها نحو مشاريع ذات وقع انتخابي، مثل دعم الحضانات، وتنظيم المخيمات، واقتناء الكتب، وصيانة الطرق، مقابل تقليص اعتمادات موجهة لقطاعات حيوية كالصحة. وثائق حصلت عليها الجريدة أظهرت، مثلاً، حذف 887 ألف درهم من ميزانية الأدوية و50 ألف درهم مخصصة لكراء القاعات، إلى جانب 250 ألف درهم موجهة للأثاث، في مقابل تحويل المبالغ إلى بنود ذات طابع اجتماعي وشبابي.
هذه التحويلات فجرت نقاشاً حاداً داخل اللجان المالية، ووصلت المواجهات في بعض المدن الكبرى إلى تبادل الاتهامات العلنية بين المنتخبين، بل وتطور الأمر إلى مشاحنات جسدية في بعض المقاطعات بالدار البيضاء. ويعتبر معارضو هذه التوجهات أن الأمر يتعلق بـ”حملات انتخابية سابقة لأوانها بتمويل عمومي”، بينما يرى المدافعون عنها أنها مجرد إعادة ترتيب للأولويات.
بغض النظر عن المبررات، يبدو أن دورات أكتوبر هذه السنة لن تكون مجرد محطة تقنية لتدبير ميزانيات 2026، بل ستشكل اختباراً مبكراً لمدى قدرة المنتخبين على الفصل بين مسؤولياتهم التدبيرية ورهاناتهم الانتخابية المقبلة.