الصحافة _ كندا
تشهد قضية الصحراء خلال الأيام الأخيرة تطورات دبلوماسية متسارعة، تعكس دينامية جديدة في مواقف عدد من الدول الإفريقية، في سياق إقليمي ودولي يتسم بتشابك المصالح وتزايد الرهانات الأمنية والاقتصادية.
وفي هذا الإطار، برزت مؤشرات على إعادة تموضع بعض الدول التقليدية في مواقفها والتي كانت توصف بأنها قلاع للإنفصال، بما يفتح الباب أمام قراءة محدثة لموازين القوى داخل القارة الإفريقية.
اليوم أعلنت مالي الجار الجنوبي للجزائر، و أحد أقدم الدول الأفريقية التي اعترفت بالكيان الإنفصالي ، سحب اعترافها بـ “الجمهورية العربية الصحراوية”، في خطوة تحمل دلالات سياسية قوية.
مالي أعلنت دعمها لمخطط الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب باعتباره الأساس الوحيد والجدي وذي المصداقية لتسوية هذا النزاع، واعتبرت أن حكما ذاتيا حقيقيا تحت السيادة المغربية يعد الحل الأكثر واقعية.
وحسب الإعلان المشترك بين البلدين، عبرت مالي أيضا عن “دعمها لجهود الأمم المتحدة، والمبعوث الشخصي للأمين العام، وكذا قرارات مجلس الأمن، خاصة القرار 2797 (2025)، المصادق عليه يوم 31 أكتوبر 2025”.
وقبل ذلك ضرب المغرب بقوة في منطقة شرق أفريقيا، حيث أعلنت كينيا دعمها لمخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، واصفة الخطة المغربية بأنها “الحل الوحيد ذي المصداقية والواقعي لتسوية النزاع حول الصحراء”.
ومن جهة أخرى، أشادت جمهورية كينيا بتبني مجلس الأمن للقرار رقم 2797 الذي يكرس “مخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كأساس لتسوية عادلة ومستدامة ومتوافق بشأنها للنزاع”.
و قبل أيام فقط ، أكدت جمهورية مصر العربية، دعمها للوحدة الترابية للمملكة المغربية، وتأييدها لقرار مجلس الأمن 2797 ولحل سياسي متوافق بشأنه بخصوص قضية الصحراء المغربية.
و أعلنت القاهرة أن حكما ذاتيا حقيقيا تحت السيادة المغربية يعد الحل الأكثر قابلية للتطبيق لتسوية قضية الصحراء المغربية.
في المجمل يبدو أن المغرب يسير بسرعة قصوى نحو حشد دعم جميع الدول الافريقية لمبادرة الحكم الذاتي و بالتالي إنهاء الصراع الذي دام عقودا من الزمن بسبب تلكؤ النظام الجزائري في إيجاد حل ينهي النزاع المفتعل.
حاليا تؤيد 34 دولة أفريقية مخطط الحكم الذاتي في الصحراء المغربية ، فيما تظل 4 دول أخرى محايدة لكن قريبة من الموقف المغربي ويتعلق الأمر بكل من الكونغو برازافيل، تونس، ليبيا، إريتيريا.
أربعة دول أخرى تتناغم رسميا مع الموقف الجزائري، لكنها تتبنى في الممارسة العملية موقف الحياد، و يتعلق الأمر بكل من إثيوبيا ، موريتانيا ، رواندا، أنغولا.
11 دولة أخرى وهي (الجزائر ، بوتسوانا، جنوب افريقيا، ليسوتو ، جزر الموريس، الموزمبيق ، ناميبيا، نيجيريا ، أوغندا، تنزانيا، زيمبابوي) ، تتوافق تماما مع المواقف الجزائرية، لكن أغلبها مقبلة على سحب اعترافها بجبهة البوليساريو إذا سارعت على نفس النهج دول فاعلة في السياسة الافريقية مثل اثيوبيا و جنوب أفريقيا أو رواندا.
المصدر: زنقة 20














