الصحافة _ بقلم: الحسين يزي
بقيت أشهر معدودة على انتهاء المدة القانونية لانتداب اللجنة المؤقتة لتسيير شؤون قطاع الصحافة والنشر.
المادة 2 من القانون 15.23، المحدث لهذه اللجنة حددت مدة انتداب اللجنة في سنتين، وأنه في حالة انتخاب أعضاء المجلس الوطني للصحافة خلال هذه المدة، فإن مهام اللجنة تنتهي بمجرد شروع الأعضاء الجدد للمجلس في ممارسة مهامه.
واقع الأشياء يؤكد أنه لا خبر عن محاولة إجراء انتخابات لاختيار تشكيلة جديدة للمجلس الوطني للصحافة منذ تاريخ تعيين اللجنة المؤقتة.
لا علم لنا بأيتها محاولة تدفع في اتجاه الاعداد للانتخابات، علما أن عملية الإعداد والاشراف منصوص عليهما في القانون المحدث للجنة المعلومة.
رافق جدل كبير إحداث اللجنة المؤقتة للصحافة والنشر. انتهى الأمر بفرضها بمقتضى قانون. لم يتوقف الجدل، لأن الطريقة التي باشرت بها اللجنة مهامها شابتها تجاوزات وخروقات.
واضح أن اللجنة، كانت تسارع الزمن من أجل فعل شيء يحسب لها. لذلك لم يكن يهمها احترام القوانين المنظمة للمهنة على علاتها، وكذا احترام التقاليد والأعراف، بل ضربت كل شيء عرض الحائط.
نسقت بشكل معيب جدا مع أطراف في الحكومة ومع أطراف من قبيلة الناشرين بهدف فرض ما تقترحه من “إجراءات التي من شأنها تطوير قطاع الصحافة والنشر وتأهيله وتحديثه”، وفي ما نعتته ب”دراسات مرتبطة بقطاع الصحافة والنشر وبمخططات تأهيل القطاع”.
حقيقة الأشياء، أبانت أن اللجنة وحلفاءها دفعوا في اتجاه تحويل “المؤسسات الإعلامية” إلى شركات شبيهة بتلك المتخصصة في صنع “النسيج والبلاستيك والألبسة الجاهزة” مع فرض “ماركة سينيي”.
في حين أن تأهيل المنشأة الصحافية، يفرض اعتماد أساليب وآليات تضمن خدمة عمومية، وتسهل على مهنة الصحافة أداء دورها المجتمعي في الإخبار والتوعية ومساءلة السلطات وذوي القرار.
المؤكد أن معالجة المشاكل التي تعيشها مهنة الصحافة والنشر، لا يستقيم أن يتم الاعتماد فيها على أصحاب العقليات الذين يريدون فرض طريقة اشتغال “اتحاد مقاولات المغرب” على المنشأة الصحافية.
أصحاب هذه العقليات حصلوا على العضوية في تشكيلة اللجنة المعينة. حتى أن أهم ركن في مهام اللجنة لم يسند إلى أهله الحقيقيين. يتعلق الأمر بمسألة “النظر والتحقيق في القضايا التأديبية التي تهم المؤسسات الصحفية والصحفيين المهنيين الذين أخلوا بواجباتهم المهنية”.
كيف يعقل أن تسند مهمة التحقيق لمن لا خبرة له ولا سلطة معنوية تطمئن المحقق معه بأنه يجلس أمام إطار كفء متمكن بما له وما عليه؟!
“حتى” أخرى تتعلق بالاضطراب والخلل الذي رافق تجديد البطاقات المهنية السنة الماضية والسنة الحالية. تم تسجيل غياب الحسم في هذه العملية وفق القانون، وترك الباب مفتوحا أمام كل أنواع التشكيك والشبهات.
أمام الجميع ما تبقى من عام 2025 من أجل الحسم. وهذه بعض المقترحات لتفادي الاصطدام بحائط فولاذي مميت:
* اسبتعاد بشكل كلي أية محاولة لتمديد انتداب اللجنة المؤقتة للصحافة.
* أعضاء اللجنة مطالبون بالانسحاب بمجرد انتهاء المدة القانونية لانتدابهم.
* العمل على تشكيل لجنة تحضيرية موسعة، تضم أطر كفؤة من النقابة الوطنية للصحافة المغربية وأطر عاقلة من فئة الناشرين (بعيدا عن صراعات وتصادمات تنظيماتهم) وممثلين عن الحلفاء الطبيعيين لمهنة الصحافة من أحزاب وجمعيات حقوقية ومحامون وبرلمانيون..
* العمل على اختيار شخصية وازنة خبرت العمل السياسي والاعلامي لتوكل إليها عملية تنسيق أشغال اللجنة التحضيرية الموسعة.
هذه بعض الأسماء، في تقديري، التي يمكن اقناعها للمشاركة في إنقاذ ماء وجه هذا القطاع الحيوي للبلاد والعباد: سي محمد الكحص/ سي حسن عبد الخالق/ سي محمد الأشعري.
لكسب هذا التحدي، لابد أن تتكون اللجنة التحضيرية من أطر ترغب فعلا في تحقيق تنظيم ذاتي مؤكد وحقيقي للمهنة.
تشتغل بتفان في إعداد مشاريع القوانين والمراسيم المتعلقة بالمهنة أو بممارستها، وتقدم بدائل فعالة لتطوير قطاع الصحافة والنشر وتأهيله وتحديثه. وتعد الأرضية الصلبة لإعادة المجلس الوطني للصحافة بانتخابات حرة ونزيهة.
لجنة تحضيرية قادرة على محاورة السلطة الحكومية ندا للند.