حقوقيون يدقون ناقوس الخطر بشأن استقلال المحاماة

7 يناير 2026
حقوقيون يدقون ناقوس الخطر بشأن استقلال المحاماة

الصحافة _ كندا

أعربت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان عن قلقها الشديد إزاء مشروع قانون مهنة المحاماة معتبرة أن عددا من مقتضياته تشكل تراجعا خطيرا يمس جوهر المهنة ويقوض استقلالية الدفاع باعتبارها ركنا أساسيا من أركان دولة الحق والقانون وضمانة جوهرية للمحاكمة العادلة وحماية الحقوق والحريات.

وفي بيان صادر عن مكتبها المركزي أعلنت الجمعية تضامنها المطلق مع هيئات الدفاع ومع المحاميات والمحامين بالمغرب مؤكدة أن المشروع المقترح يتناقض مع التراكم التاريخي والحقوقي للمهنة ويضعف الدور الدستوري للمحامي كشريك في تحقيق العدالة لا كفاعل خاضع لوصاية إدارية أو سلطوية.

واعتبرت الجمعية أن النص المطروح يمس استقلال المهنة من خلال تكريس آليات ضبط ومراقبة قد تفرغ الاستقلال المهني من مضمونه وتقوض حصانة الدفاع عبر توسيع الدور الرقابي للنيابة العامة وتشديد العقوبات التأديبية وتقليص صلاحيات مؤسسة النقيب بما يخل بالتوازن الداخلي للمهنة ويضعف تنظيمها الذاتي.

كما حذرت من أن المشروع يقلص الضمانات القانونية المخولة للمحامين أثناء أدائهم لمهامهم ويفتح المجال أمام أطراف أجنبية للقيام بمهام الانتداب بدل المحامي وهو ما يهدد مبدأ تكافؤ الفرص في الولوج إلى العدالة ويفتح الباب أمام هيمنة مكاتب ذات قدرات مالية كبيرة على بعض القضايا الحساسة إضافة إلى تقييد حرية الرأي والتعبير ومنع أشكال الاحتجاج داخل المحاكم.

وشددت الجمعية على أن هذه المقتضيات تتعارض بشكل صريح مع المرجعيات الدولية المؤطرة لدور المحامين وعلى رأسها مبادئ مؤتمر الأمم المتحدة الثامن لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين المنعقد بهافانا سنة 1990 وكذا العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية خاصة مادته الرابعة عشرة التي تكفل الحق في محاكمة عادلة ودفاع مستقل وفعال.

وأكدت الجمعية أن أي إصلاح حقيقي لمهنة المحاماة لا يمكن أن يتم بمعزل عن المحامين أنفسهم محذرة من أن المشروع الحالي يشكل تراجعا عن مكتسبات مهنية وحقوقية راكمها المغرب على مدى عقود ويهدد وظيفة الدفاع بما ينعكس سلبا على حقوق المتقاضين وضمانات المحاكمة العادلة.

ودعت الجمعية إلى سحب المشروع وفتح حوار جاد ومسؤول مع الهيئات الممثلة للمحامين من أجل إعداد قانون ديمقراطي يعزز استقلال المهنة ويصون دورها الدستوري والحقوقي كما وجهت نداء إلى القوى الحقوقية والديمقراطية للتصدي لأي تشريع من شأنه المساس باستقلال الدفاع وتقويض أسس العدالة.

وختمت الجمعية موقفها بالتأكيد على أن المساس باستقلال مهنة المحاماة لا يطال المحامين وحدهم بل يضر بشكل مباشر بحقوق المواطنين ويقوض الثقة في القضاء ويهدد مرتكزات دولة الحق والقانون.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتخصيص المحتوى والإعلانات، وذلك لتوفير ميزات الشبكات الاجتماعية وتحليل الزيارات الواردة إلينا. إضافةً إلى ذلك، فنحن نشارك المعلومات حول استخدامك لموقعنا مع شركائنا من الشبكات الاجتماعية وشركاء الإعلانات وتحليل البيانات الذين يمكنهم إضافة هذه المعلومات إلى معلومات أخرى تقدمها لهم أو معلومات أخرى يحصلون عليها من استخدامك لخدماتهم.

اطّلع على التفاصيل اقرأ أكثر

موافق