الصحافة _ كندا
تتصاعد الخلافات داخل الأغلبية الحكومية بعد أن وجه حزب الاستقلال، من خلال جريدة العلم، انتقادات حادة لوزارة الفلاحة بشأن ما وصفه بـ”التناقضات الصارخة” في الإحصاءات الوطنية للماشية.
ففي مقال لمدير نشر الجريدة عبد الله البقالي، حمل عنوان “أسئلة حارقة فجرها الإحصاء الوطني للماشية”، تمت الإشارة إلى تضارب الأرقام بين إحصاء أشرفت عليه وزارة الفلاحة في فبراير الماضي، والذي تحدث عن تراجع بنسبة 38% في عدد القطيع، وبين نتائج الإحصاء الوطني الأخير الذي أنجزته وزارة الداخلية وكشف عن وجود حوالي 39 مليون رأس من الماشية.
واعتبر البقالي أن هذه القفزة المفاجئة ـ التي تقارب 90% في غضون أشهر قليلة ـ تثير تساؤلات حول دقة البيانات الرسمية، لاسيما وأن وزيرا سابقا أكد في يوليوز 2024 أن القطيع يقدر بـ24 مليون رأس وفي وضعية مستقرة.
وزارة الفلاحة عزت الارتفاع الجديد إلى التدابير الحكومية، مثل دعم الأعلاف وحملات التلقيح واستيراد الأبقار الموجهة للتوالد. غير أن الكاتب الاستقلالي اعتبر هذه التبريرات “غير مقنعة”، مؤكداً أن وتيرة النمو المعلنة تتجاوز القدرات الطبيعية للتوالد.
كما انتقدت العلم تكليف الجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز بمهام إحصاء سابقة، واصفاً العملية بـ”غير الدقيقة”، ومشيرا إلى أن بعض المربين قد يكونون استغلوا الوضع لتضخيم أعداد رؤوس ماشيتهم بغرض الاستفادة من الدعم المباشر.
ويطرح هذا الجدل أسئلة سياسية حول طريقة توزيع الدعم العمومي وضمان وصوله إلى المربين الصغار والمتوسطين فعلاً، بدل استفادة كبار الكسابين. كما يدفع إلى إعادة تقييم علاقة الحكومة بالجمعيات المهنية وضمان شفافية أكبر في عمليات الإحصاء وتوزيع الدعم.
ويأتي هذا النقاش في ظرفية حساسة، حيث يظل قطاع الماشية أحد الركائز الأساسية للأمن الغذائي الوطني، ويستفيد من برامج دعم بمليارات الدراهم في إطار التوجيهات الملكية لحماية القطيع الوطني.