تقرير نقابي يفكك حصيلة 2025: بنية تحتية متقدمة مقابل إخفاق اجتماعي مقلق

12 يناير 2026
تقرير نقابي يفكك حصيلة 2025: بنية تحتية متقدمة مقابل إخفاق اجتماعي مقلق

الصحافة _ كندا

دعت المنظمة الديمقراطية للشغل، في تقريرها حول تقييم الحصيلة الاجتماعية لسنة 2025 واستشراف آفاق 2026 في ضوء القانون المالي والنظام الضريبي، إلى إحداث تحول جذري في السياسات الاجتماعية والاقتصادية، محذرة من استمرار اختلالات بنيوية تعمّق الفوارق وتُضعف الأثر الاجتماعي للسياسات العمومية.

وأكدت المنظمة ضرورة القطع مع البرامج المؤقتة في مجال التشغيل، والتحفيز الفعلي للمقاولات المنتجة من أجل خلق مناصب شغل قارة، إلى جانب إطلاق مخطط وطني يربط الخريجين بقطاعات المستقبل، وعلى رأسها الرقمنة والذكاء الاصطناعي. كما شددت على إقرار سلم أجور متحرك مرتبط بمعدلات التضخم، ووضع سقف لأرباح الوسطاء في قطاعي المحروقات والأدوية، مع الدعوة إلى التوجه نحو التصنيع العمومي للأدوية.

وطالبت المنظمة بإحداث وكالة وطنية للرعاية الاجتماعية، بهدف إنهاء ما وصفته بـ”تجارب التفويض للجمعيات”، وإدماج المربين الاجتماعيين في الوظيفة العمومية، مع رفع الدعم الاجتماعي المباشر ليواكب الكلفة الحقيقية للمعيشة. وفي السياق نفسه، دعت إلى إصلاح عميق للخدمات العمومية، عبر تقليص مساهمة الأسر في العلاج إلى 15 في المائة، وتأهيل الموارد البشرية في قطاعي الصحة والتعليم.

وعلى مستوى الحوار الاجتماعي، شدد التقرير على ضرورة سحب القوانين المقيدة للعمل النقابي، وفي مقدمتها قانون الإضراب، مع إرساء حوار اجتماعي ملزم وتنزيل مقتضيات الفصل الثامن من الدستور. وكشف أن “المؤشر الاجتماعي” تحول، في الممارسة، إلى آلية إقصاء حرمت نحو 30 في المائة من الأسر المستحقة بسبب معايير وصفت بالسطحية، مبرزاً أن خصخصة الرعاية الاجتماعية أفرزت منظومة هشة تفتقر للرقابة، يعاني داخلها المهنيون من غياب نظام أساسي وأجور ضعيفة.

وسجل التقرير استمرار أعطاب عميقة في التعليم، رغم الميزانيات المرصودة، حيث بلغ الهدر المدرسي حوالي 300 ألف تلميذ سنوياً، والهدر الجامعي 45 في المائة، مع ارتهان التعليم الأولي لجمعيات تفتقر للاستدامة. وفي قطاع الصحة، ورغم تعميم التغطية، لا يزال المواطن يتحمل 54 في المائة من تكلفة العلاج، في ظل هجرة نحو 700 طبيب سنوياً.

أما على المستوى المالي، فقد نبهت المنظمة إلى ثقل المديونية، حيث تجاوزت خدمة الدين العمومي 108 مليارات درهم، ما يستنزف الموارد الموجهة للقطاعات الاجتماعية. كما انتقدت استمرار الضغط الضريبي على الطبقة المتوسطة، خاصة عبر رفع الضريبة على القيمة المضافة، مقابل إعفاءات وصفت بالانتقائية لفائدة فئات محددة وشركات كبرى.

وخلص التقرير إلى أن سنة 2025 عكست تناقضاً صارخاً في تدبير الشأن العام، إذ حققت الحكومة نجاحات تقنية لافتة في مجالات البنية التحتية واستقطاب الاستثمارات الاستراتيجية، غير أن هذه الإنجازات لم تنعكس بشكل ملموس على القدرة الشرائية وجودة حياة المواطنين، ما أدى إلى اتساع الهوة بين الأرقام الرسمية والواقع الاجتماعي، في مشهد يلخصه التقرير بعبارة: نجاح تقني بارز يقابله إخفاق اجتماعي ساخن.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتخصيص المحتوى والإعلانات، وذلك لتوفير ميزات الشبكات الاجتماعية وتحليل الزيارات الواردة إلينا. إضافةً إلى ذلك، فنحن نشارك المعلومات حول استخدامك لموقعنا مع شركائنا من الشبكات الاجتماعية وشركاء الإعلانات وتحليل البيانات الذين يمكنهم إضافة هذه المعلومات إلى معلومات أخرى تقدمها لهم أو معلومات أخرى يحصلون عليها من استخدامك لخدماتهم.

اطّلع على التفاصيل اقرأ أكثر

موافق