الصحافة _ كندا
كشف مكتب الصرف في تقريره الشهري حول المبادلات الخارجية أن الفاتورة الطاقية للمغرب سجلت انخفاضاً طفيفاً بنسبة 1.9% مع نهاية فبراير 2025، لتستقر عند 18.33 مليار درهم، مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.
ويُعزى هذا التراجع، بحسب المصدر نفسه، إلى انخفاض أسعار بعض المنتجات الطاقية في السوق الدولية، خصوصاً الكازوال والوقود، اللذين انخفضت قيمتهما بـ4.9%، رغم أن الكميات المستوردة منهما ارتفعت بـ8.6%، نتيجة هبوط الأسعار بنحو 12.4% على المستوى العالمي. كما انخفضت واردات غاز البترول والهيدروكربونات الأخرى بنسبة لافتة بلغت 20.1%، لتصل إلى 1.48 مليار درهم.
رغم هذا التراجع، يطرح المتابعون والمواطنون تساؤلات جوهرية حول ما إذا كان لانخفاض الفاتورة الطاقية أي أثر فعلي على أسعار السلع والخدمات في السوق الوطنية، خاصة وأن الحكومة دأبت على ربط ارتفاع الأسعار الطاقية بزيادة أسعار المواد الأساسية والخدمات.
في هذا السياق، أوضح المحلل الاقتصادي محمد جدري، في تصريح لجريدة “العمق”، أن التراجع الطفيف المسجل يعادل حوالي 300 مليون درهم (30 مليار سنتيم) مقارنة بشهر فبراير من عام 2024، معتبراً أن الأمر لا يمثل تحوّلاً كبيراً بقدر ما يعكس نوعاً من الاستقرار النسبي.
وأشار جدري إلى أن هذا الاستقرار، المدعوم بثبات نسبي في أسعار النفط العالمية ما بين 70 و80 دولاراً للبرميل، قد يسهم في تخفيف الضغط على قطاعات حيوية مثل النقل، الشحن، واللوجستيك، دون أن يؤدي بالضرورة إلى انخفاضات مباشرة في الأسعار على المدى القريب.
كما شدد على أن الاستقرار الحالي في الفاتورة الطاقية قد يساعد في كبح جماح التضخم، لكنه لا يرقى إلى مستوى تحوّل اقتصادي شامل، مضيفاً أن تأثيره على الأسعار سيبقى محدوداً ما لم يُواكَب بسياسات اقتصادية واضحة لتقليص كلفة الإنتاج والتوزيع.
وفي سياق متصل، كشف تقرير مكتب الصرف عن زيادة في واردات المغرب بنسبة 7.4% خلال نفس الفترة، لتصل إلى 124.2 مليار درهم، مقابل 115.6 مليار درهم في فبراير 2024، ما يعكس تنامياً في الطلب المحلي على السلع المستوردة.
في المقابل، تراجعت الصادرات بـ0.8%، مسجلة 73.4 مليار درهم فقط، مقابل 74 مليار درهم خلال نفس الفترة من السنة الماضية، وهو ما أدى إلى ارتفاع العجز التجاري بـ22.1%، ليبلغ 50.7 مليار درهم بنهاية فبراير.
هذا الارتفاع في العجز يعكس هشاشة الميزان التجاري الوطني، إذ لا يزال المغرب يعتمد بشكل كبير على الاستيراد، مقابل بطء نسبي في نمو صادراته، مما يفرض تحديات إضافية على السياسة الاقتصادية للحكومة في الأشهر المقبلة.