تحسن هش في مستوى المعيشة بالمغرب وسط تفاقم الفوارق الاجتماعية

17 فبراير 2025
تحسن هش في مستوى المعيشة بالمغرب وسط تفاقم الفوارق الاجتماعية

الصحافة _ كندا

كشفت المندوبية السامية للتخطيط أن المستوى المعيشي للمغاربة شهد تحسنًا بين 2014 و2022، إلا أن هذا التحسن كان متفاوتًا بين الفئات الاجتماعية وتباطأ بشكل واضح بين 2019 و2022 بسبب تداعيات جائحة كوفيد-19. فقد ارتفع متوسط النفقة السنوية للأسر من 76,317 درهم سنة 2014 إلى 83,713 درهم سنة 2022، بزيادة ملحوظة في الوسط الحضري حيث بلغ 95,386 درهم مقابل 56,769 درهم في الوسط القروي. على المستوى الفردي، انتقلت النفقة السنوية للفرد من 15,876 درهم سنة 2014 إلى 20,658 درهم سنة 2022، غير أن معدل النمو السنوي تباطأ ليبلغ 1.1% فقط، بعد أن كان 3.1% بين 2014 و2019، قبل أن ينخفض إلى ناقص 3.1% بين 2019 و2022.

تركيبة إنفاق الأسر شهدت تحولات واضحة، حيث ارتفعت حصة النفقات الغذائية من 37% إلى 38.2%، كما زادت كلفة السكن والطاقة من 23% إلى 25.4%، في حين انخفضت حصة النفقات المخصصة للصحة والنقل والتجهيزات المنزلية والترفيه، حيث تراجعت هذه الأخيرة بشكل حاد من 1.9% إلى 0.5%، مما يعكس تراجع القدرة الشرائية للمغاربة في مجالات غير أساسية.

أما على مستوى توزيع الثروة، فقد شهدت الفئات الأكثر فقرًا والأكثر يسرا تحسنًا في مستويات معيشتها، بينما ظلت الطبقة الوسطى الحلقة الأضعف، حيث لم تستفد بنفس الوتيرة من ثمرات النمو أو من سياسات إعادة التوزيع. فقد ارتفع مستوى معيشة 20% من الفئات الأقل دخلًا بنسبة 1.1% سنويًا، لكنه سجل انخفاضًا حادًا بنسبة 4.6% بين 2019 و2022. في المقابل، تحسنت معيشة 20% من الفئات الأكثر يسرا بنسبة 1.4%، غير أن هذا التحسن تباطأ ليصل إلى ناقص 1.7% خلال فترة الجائحة. أما الطبقة المتوسطة، فقد عرفت ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 0.8% فقط، مسجلةً أكبر تراجع خلال الفترة ذاتها بنسبة ناقص 4.3%.

هذا التفاوت انعكس بشكل مباشر على مؤشر الفوارق الاجتماعية “جيني”، الذي ارتفع من 39.5% سنة 2014 إلى 40.5% سنة 2022، بعدما كان قد انخفض إلى 38.5% سنة 2019، مما يشير إلى تزايد الهوة بين الفئات الغنية والفقيرة. الفجوة بين الوسطين الحضري والقروي لم تسجل أي تحسن، إذ بقيت عند 1.9 مرة، بعدما تقلصت إلى 1.8 مرة سنة 2019، مما يعني استمرار التفاوتات التنموية بين المناطق.

في هذا السياق، تؤكد المندوبية أن السياسات الاجتماعية ساهمت في تقليص الفقر، لكنها أدت أيضًا إلى هشاشة الفئات غير المستهدفة، حيث ارتفعت نسبة الأسر التي تواجه خطر السقوط في الفقر لأول مرة على الصعيدين الحضري والقروي. وتدعو هذه المعطيات إلى إعادة تقييم مستوى معيشة الأسر المغربية، خصوصًا في ظل التأثيرات الظرفية لجائحة كوفيد-19، بهدف التمييز بين التحولات البنيوية والانعكاسات الاقتصادية الظرفية التي مست شرائح واسعة من المجتمع.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتخصيص المحتوى والإعلانات، وذلك لتوفير ميزات الشبكات الاجتماعية وتحليل الزيارات الواردة إلينا. إضافةً إلى ذلك، فنحن نشارك المعلومات حول استخدامك لموقعنا مع شركائنا من الشبكات الاجتماعية وشركاء الإعلانات وتحليل البيانات الذين يمكنهم إضافة هذه المعلومات إلى معلومات أخرى تقدمها لهم أو معلومات أخرى يحصلون عليها من استخدامك لخدماتهم.

اطّلع على التفاصيل اقرأ أكثر

موافق