بركة يثير الجدل بتصريحات عن “أحقية” حزب الاستقلال في قيادة ورش الحكم الذاتي

30 نوفمبر 2025
بركة يثير الجدل بتصريحات عن “أحقية” حزب الاستقلال في قيادة ورش الحكم الذاتي

الصحافة _ كندا

أثار خطاب نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، خلال دورة المجلس الوطني المنعقدة أمس السبت، نقاشاً واسعاً داخل الأوساط السياسية، بعد أن قدّم حزبه باعتباره “الأكثر تأهيلاً” من غيره للقيام بدور مركزي في التعريف بالحكم الذاتي وتعبئة الساكنة بالأقاليم الجنوبية، وهو ما اعتبره متابعون انزياحاً عن منطق الدولة وتجاوزاً لحدود الدور الحزبي.

بركة شدد في كلمته على أن حزب الاستقلال “كان دائماً حاضراً في مختلف المحطات التاريخية والتحررية والدستورية والسياسية والتنموية”، وأنه اليوم “مدعو ليكون في قلب ورش تكريس السيادة الترابية الشاملة للمملكة”، مضيفاً أن الحزب بحكم حضوره الوازن في الأقاليم الجنوبية وترؤسه جهتين من الجهات الثلاث، “أكثر من غيره مؤهل للاضطلاع بدور مركزي في تعبئة الساكنة وإنجاح تنزيل الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية”.

هذا المقطع تحديداً هو الذي فجّر الجدل. فاعتبار حزب الاستقلال “أكثر من غيره” أهلية لقيادة تعبئة الساكنة حول الحكم الذاتي، يوحي — وفق تعليقات سياسية — بنوع من التفرد في ملف وطني يقوده الملك محمد السادس شخصياً، ويُدبَّر بمنطق الدولة وليس بمنطق الأحزاب.

وتذكّر مصادر متابعة أن المقاربة الملكية بخصوص تحيين تفاصيل الحكم الذاتي كانت واضحة: القصر دعا جميع الأحزاب، دون استثناء، لتقديم مقترحاتها حول المبادرة الوطنية، بدءاً من التشكيلات الكبرى إلى الأصغر، من اليسار إلى الإسلاميين، مروراً بالأغلبية والمعارضة. فالدولة — كما أكد وزير الداخلية في مناسبة سابقة — تقف على “نفس المسافة من الجميع”، ولا تمنح امتيازاً حزبياً في ملفات سيادية.

ويطرح مراقبون سؤالاً مباشراً على خلفية تصريحات بركة: إذا كان حزب الاستقلال هو “الأقدر” على التعبئة، فماذا عن دور القصر؟ ودور الأحزاب الأخرى؟ ودور الإعلام والمجتمع المدني والدبلوماسية الرسمية والموازية؟

ويؤكد هؤلاء أن ملف الصحراء يستند إلى رؤية ملكية واضحة، وأن الأحزاب — جميعها — تشارك فقط من باب الإسناد، لا من موقع الاحتكار أو الوصاية على الساكنة. وأن أي خطاب يوحي بتفضيل حزب على آخر في ملف سيادي بهذا الحجم، لا ينسجم مع منطق “المقاربة التشاركية” التي يقودها الملك.

تصريحات نزار بركة أعادت بالتالي النقاش حول حدود الدور الحزبي في القضايا الوطنية، وحول ضرورة ضبط الخطاب السياسي بما ينسجم مع الثوابت الدستورية، خاصة عندما يتعلق الأمر بملف الوحدة الترابية الذي يظل تحت القيادة المباشرة لجلالة الملك، وبمساهمة كل المؤسسات دون استثناء أو تمييز.

وتبقى الأنظار موجهة إلى كيفية تفاعل حزب الاستقلال مع هذه الانتقادات، وما إذا كان الأمين العام سيقدم توضيحات إضافية بشأن رسالته السياسية التي أثارت الكثير من التساؤلات.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتخصيص المحتوى والإعلانات، وذلك لتوفير ميزات الشبكات الاجتماعية وتحليل الزيارات الواردة إلينا. إضافةً إلى ذلك، فنحن نشارك المعلومات حول استخدامك لموقعنا مع شركائنا من الشبكات الاجتماعية وشركاء الإعلانات وتحليل البيانات الذين يمكنهم إضافة هذه المعلومات إلى معلومات أخرى تقدمها لهم أو معلومات أخرى يحصلون عليها من استخدامك لخدماتهم.

اطّلع على التفاصيل اقرأ أكثر

موافق