باكستان تراجع موقفها من ملف الصحراء وتعزز العلاقات الاستراتيجية مع الرباط

14 يناير 2026
باكستان تراجع موقفها من ملف الصحراء وتعزز العلاقات الاستراتيجية مع الرباط

الصحافة _ كندا

تنفيذا للتعليمات الملكية السامية، استقبل الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإدارة الدفاع الوطني، عبد اللطيف لوديي، الثلاثاء، محمد آصف خواجة، وزير الدفاع الفيدرالي بجمهورية باكستان الإسلامية، الذي يقوم بزيارة للمغرب مرفوقا بوفد رفيع المستوى.

وذكر بلاغ لإدارة الدفاع الوطني أن هذه الزيارة، التي تندرج في إطار تعزيز وتنويع التعاون الثنائي بين المملكة المغربية وجمهورية باكستان الإسلامية، تميزت بتوقيع مذكرة تفاهم في مجال الدفاع، وذلك بحضور الفريق أول محمد بريظ، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية، قائد المنطقة الجنوبية، وسفير جمهورية باكستان الإسلامية بالرباط.

وتهم مذكرة التفاهم التعاون، لا سيما في مجالات التكوين والتدريب والتمارين، والأمن السيبراني والصناعات الدفاعية والصحة العسكرية، وتبادل التجارب والخبرات في المجالات الأخرى ذات الاهتمام المشترك.

و تشهد العلاقات المغربية الباكستانية في السنوات الأخيرة اهتماماً متزايداً بمجالات التعاون الصناعي العسكري، ولاسيما في قطاع الصناعات الجوية.

وقد برزت مؤشرات عدة تؤكد توجه الرباط وإسلام آباد نحو شراكة ثنائية في مجال الطيران العسكري، بما يفتح المجال أمام استثمارات مشتركة وتبادل للتكنولوجيا، في إطار مقاربة “رابح-رابح”.

تجربة باكستان في الصناعات الجوية

تمكنت باكستان، خلال العقدين الأخيرين، من بناء خبرة معتبرة في تصنيع الطائرات العسكرية، نتيجة شراكتها مع الصين في تطوير مقاتلة JF-17 Thunder.

وقد دفع هذا المشروع الصناعات الجوية الباكستانية إلى تطوير منظومات تسليح متوافقة مع المقاتلة، تشمل صواريخ جو-جو وجو-أرض وقنابل موجهة بعيدة المدى.

هذه التجربة تمنح إسلام آباد موقعاً تنافسياً في سوق السلاح، خصوصاً في الفئة المتوسطة من الطائرات القتالية.

فرصة صناعية للمغرب ودور القاعدة الصناعية المحلية

في المقابل، يمتلك المغرب قاعدة صناعية جوية مدنية متطورة منذ سنوات، بفضل استقطابه كبريات الشركات العالمية العاملة في قطاع الطيران.

ويوفّر هذا المعطى قاعدة انطلاق مهمة لتوسيع النشاط نحو الصناعات الدفاعية، خصوصاً مع ارتفاع الطلب العالمي على الأسلحة ذات التكلفة المعقولة وسهولة الصيانة، وهي الفئة التي يندرج ضمنها الطراز الباكستاني-الصيني JF-17.

وتشير معطيات من الصحافة العسكرية الباكستانية إلى رغبة مغربية في فتح قنوات تعاون مع إسلام آباد، ليس فقط لتلبية احتياجات القوات الجوية الملكية، بل أيضاً لإتاحة منفذ مباشر نحو السوق الإفريقية، إضافةً إلى أسواق أمريكا الجنوبية التي تربطها بالمغرب اتفاقيات تجارية مهمة.

مكاسب محتملة للرباط

من شأن انتقال التكنولوجيا في مجال المقاتلات العسكرية ومنظومات التسليح المرتبطة بها أن يشجع الرباط على اقتناء مقاتلة JF-17، بما يوفّر للقوات الجوية المغربية إمكانية تنويع مصادر التسلّح بعيداً عن الاعتماد الكامل على المدرسة الغربية التقليدية. إذ يفتح هذا الخيار الباب أمام “قوتين جويتين” داخل نفس القوات الجوية: غربية عبر مقاتلات F-16، وآسيوية عبر JF-17، ما يعزز المرونة العملياتية ويضمن استقلالية أكبر في الصيانة والدعم التقني.

كما يمنح هذا التوجه المغرب فرصة لدخول مجال الصناعات الجوية العسكرية بشكل تدريجي، خصوصاً في قطاع الذخائر الموجهة والعمليات الجو-سطح، وهو قطاع استراتيجي تتزايد الحاجة إليه دولياً.

البعد الصيني واعتبارات السوق الدولية

يمثل باكستان بوابة رئيسية للصناعات العسكرية الصينية التي تتجه إلى احتلال مساحة أكبر في السوق الدولية خلال العقود المقبلة. ومع التسارع اللافت في وتيرة تطوير الأسلحة الصينية، وخاصة في ميدان الطيران، يزداد إقبال دول عدة على الأنظمة الصينية-الباكستانية ذات التكلفة التنافسية.

وفي هذا السياق، قد تستفيد القوات الجوية المغربية من دخول هذا المعسكر التقني، والعمل بمنطق “ازدواجية المصادر” لاستدامة القدرة القتالية وتحصين القرارات الاستراتيجية من الضغوط الجيوسياسية.

و يطرح محللون أن تزداد متانة العلاقات بين البلدين عبر التعاون العسكري، و ذلك بعد امتناع إسلام اباد مؤخرا عن التصويت في مجلس الأمن الدولي على خطة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب لحل نزاع الصحراء.

وعلى الرغم من أن المغرب لا يرى فيه موقف سلبي تجاه قضية الصحراء ، إلا أن متتبعين يرون أن باكستان تتجه نحو تصحيح الوضع و تقوية العلاقات مع المغرب عبر العلاقات العسكرية ، حيث تجري إسلام أباد وفق تقارير مراجعة لموقفها الرسمي من مبادرة الحكم الذاتي.

المصدر: زنقة 20

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتخصيص المحتوى والإعلانات، وذلك لتوفير ميزات الشبكات الاجتماعية وتحليل الزيارات الواردة إلينا. إضافةً إلى ذلك، فنحن نشارك المعلومات حول استخدامك لموقعنا مع شركائنا من الشبكات الاجتماعية وشركاء الإعلانات وتحليل البيانات الذين يمكنهم إضافة هذه المعلومات إلى معلومات أخرى تقدمها لهم أو معلومات أخرى يحصلون عليها من استخدامك لخدماتهم.

اطّلع على التفاصيل اقرأ أكثر

موافق