الملعب الكبير الحسن الثاني.. رهان سيادي لمغرب المستقبل

5 يناير 2026
الملعب الكبير الحسن الثاني.. رهان سيادي لمغرب المستقبل

الصحافة _ كندا

يمضي المغرب بخطى واثقة نحو ترسيخ موقعه كقوة صاعدة في مجال البنيات التحتية الرياضية عبر مشروع الملعب الكبير الحسن الثاني الذي يرتقب أن يتحول إلى أكبر ملعب لكرة القدم في العالم بطاقة استيعابية تبلغ 115 ألف متفرج شمال الدار البيضاء في تجسيد عملي لرؤية استراتيجية تتجاوز منطق المنشآت الرياضية إلى أفق السيادة والتنمية الشاملة.

هذا الورش الضخم الذي دخل مرحلة الإنجاز الفعلي منذ غشت 2024 لا يمكن قراءته كاستثمار ظرفي مرتبط بتظاهرة عابرة بل كخيار دولة واعٍ يراكم على مسار طويل من تحديث البنيات التحتية واستباق التحولات الجيوسياسية والرياضية الكبرى في عالم أصبحت فيه الرياضة أداة نفوذ ناعم واقتصادا قائما بذاته. فبحسب معطيات أوردها موقع PA Architecture and Technology المتخصص فإن المشروع يعد من أضخم الأوراش الرياضية عالميا من حيث الحجم والكلفة والرهانات الاستراتيجية المرتبطة به.

ويقع الملعب على مساحة تناهز مئة هكتار بمنطقة المنصورية على بعد نحو أربعين كيلومترا شمال الدار البيضاء ضمن مجمع رياضي وترفيهي متكامل يعكس انتقال المغرب من منطق المنشأة المنعزلة إلى منطق الأقطاب التنموية متعددة الوظائف حيث تلتقي الرياضة بالسياحة والاستثمار والخدمات. وتقدر الكلفة الإجمالية للمشروع بنحو خمسة مليارات درهم بتمويل مشترك بين الدولة وصندوق الإيداع والتدبير في نموذج يعكس نضج الحكامة المالية وتكامل الأدوار بين القطاعين العام وشبه العمومي.

أما على المستوى المعماري فيحمل المشروع توقيع مكتب Oualalou + Choi بشراكة مع شركة Populous العالمية في اختيار يؤكد حرص المغرب على الجمع بين الخبرة الدولية والهوية الثقافية المحلية. فالسقف المصمم على هيئة خيمة مستوحاة من تقاليد المواسم المغربية ليس مجرد حل هندسي بل رسالة رمزية تختزل فكرة مغرب متجذر في تاريخه ومنفتح على المستقبل.

ويعكس توزيع المدرجات والمرافق الداخلية فهما دقيقا لمتطلبات كرة القدم الحديثة حيث التوازن بين الكثافة الجماهيرية وجودة التجربة مع دمج فضاءات خضراء وحدائق معلقة وبنيات استقبال عصرية تجعل من الملعب فضاء حضريا نابضا بالحياة خارج أوقات المباريات. كما أن المرافق المرافقة من فنادق ومحلات تجارية وقاعات مؤتمرات ومواقف ضخمة للسيارات تؤكد أن المشروع صمم ليكون محركا اقتصاديا حقيقيا للمنطقة وليس مجرد بنية استهلاكية.

ومن المرتقب أن يصبح الملعب الكبير الحسن الثاني القلب النابض لكرة القدم الوطنية باحتضانه مباريات المنتخب المغربي وناديي الوداد الرياضي والرجاء الرياضي إضافة إلى لعبه دورا محوريا في احتضان مباريات كأس العالم 2030 الذي ينظمه المغرب بشكل مشترك مع إسبانيا والبرتغال.

إن هذا المشروع في عمقه ليس فقط ملعبا بل إعلان واضح عن طموح مغربي مشروع في التموقع ضمن نادي الدول القادرة على تنظيم أكبر التظاهرات العالمية وفق أعلى المعايير مع الحفاظ على خصوصيتها الثقافية. وهو في الآن ذاته رد عملي على كل من يختزل المغرب في أدوار هامشية إذ يبرهن مرة أخرى أن الاستثمار في البنية التحتية الذكية هو استثمار في السيادة والصورة والمستقبل.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتخصيص المحتوى والإعلانات، وذلك لتوفير ميزات الشبكات الاجتماعية وتحليل الزيارات الواردة إلينا. إضافةً إلى ذلك، فنحن نشارك المعلومات حول استخدامك لموقعنا مع شركائنا من الشبكات الاجتماعية وشركاء الإعلانات وتحليل البيانات الذين يمكنهم إضافة هذه المعلومات إلى معلومات أخرى تقدمها لهم أو معلومات أخرى يحصلون عليها من استخدامك لخدماتهم.

اطّلع على التفاصيل اقرأ أكثر

موافق