الصحافة _ كندا
شهد التعاون العسكري بين المغرب والولايات المتحدة تطورًا ملحوظًا خلال العقدين الماضيين، حيث تعززت صفقات التسليح والعمليات الأمنية المشتركة، مما جعل المملكة أكبر مستورد للمعدات العسكرية الأمريكية في إفريقيا. وكشفت وزارة الخارجية الأمريكية في تقريرها الصادر في يناير 2025 أن قيمة المبيعات العسكرية الأمريكية إلى المغرب بلغت 8.545 مليار دولار، ضمن برنامج المبيعات العسكرية الأجنبية، الذي يتيح للدول الحليفة الحصول على أحدث أنظمة الدفاع والتدريب العسكري.
ووصفت واشنطن المغرب بأنه شريك استراتيجي في تحقيق الاستقرار الإقليمي، وتعزيز التعاون الأمني، ومكافحة الإرهاب، وتوسيع العلاقات التجارية والاستثمارية، ودعم التنمية والإصلاحات. وشملت أحدث صفقات السلاح 18 قاذفة صواريخ HIMARS، و40 سلاحًا مشتركًا AGM-154C، و25 طائرة F-16C/D Block 72، و36 مروحية هجومية AH-64E Apache، إلى جانب أنظمة رادارات متطورة وصواريخ دفاعية متقدمة.
كما استفاد المغرب من برنامج المواد الدفاعية الزائدة، حيث حصل منذ 2013 على معدات بقيمة 478 مليون دولار، شملت 222 دبابة أبرامز M1A1، وطائرات نقل عسكري C-130H، وناقلات جنود مدرعة. وخلال الفترة ما بين 2018 و2022، تم تصدير معدات دفاعية للمغرب بقيمة 167 مليون دولار من خلال المبيعات التجارية المباشرة، حيث ركزت الرباط على الإلكترونيات العسكرية، ومحركات التوربينات، وأنظمة التوجيه والليزر.
إلى جانب صفقات التسليح، عززت الولايات المتحدة التعاون العسكري مع المغرب عبر التمويل العسكري الأجنبي، حيث قدمت منذ 2012 نحو 135 مليون دولار لدعم المراقبة البحرية والجوية، ومكافحة التهريب والهجرة غير النظامية، وتحسين القدرات اللوجستية للقوات المسلحة الملكية. كما استفادت المملكة من برنامج التعليم والتدريب العسكري الدولي، حيث تلقت 32 مليون دولار منذ 2006، مما أتاح للضباط المغاربة فرصة التكوين في المدارس العسكرية الأمريكية.
واستفاد المغرب من مكانته كحليف رئيسي خارج حلف الناتو منذ 2004، مما عزز فرصه في البحث والتطوير العسكري المشترك، والتدريبات الممولة، والتعاون الدفاعي المتعدد الأطراف. وتعتبر مناورات “الأسد الإفريقي” التي يستضيفها المغرب منذ أواخر التسعينيات، أحد أبرز مظاهر هذا التعاون، حيث تجمع قوات من الولايات المتحدة وأكثر من 20 دولة وحلف الناتو في تدريبات مشتركة لتعزيز الجاهزية القتالية والتنسيق العسكري. ومن المتوقع أن يستمر هذا التحالف الاستراتيجي، حيث ترى واشنطن في الرباط شريكًا رئيسيًا في تحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي.