الصحافة _ كندا
كشف تقرير حديث أن المغرب حلّ في ذيل الترتيب الإفريقي من حيث عدد السكان الذين يبلغون سن الخدمة العسكرية سنويًا خلال سنة 2025، بإجمالي 635 ألفًا و589 شخصًا، في معطى يعكس تحوّلًا بنيويًا في المقاربة الدفاعية للمملكة، القائمة على جودة العنصر البشري بدل منطق الكثرة العددية.
وبحسب التقرير الصادر عن منصة The African Exponent، فإن هذا الرقم وضع المغرب في المرتبة العاشرة إفريقيًا ضمن هذا التصنيف، ما يبرز محدودية الخزان البشري العسكري مقارنة بدول إفريقية أخرى تستفيد من نمو ديمغرافي متسارع وقاعدة شبابية واسعة. غير أن التقرير شدد على أن هذا المؤشر لا يمكن فصله عن السياق الديمغرافي العام لمنطقة شمال إفريقيا، التي تعرف منذ سنوات تراجعًا في معدلات الخصوبة ونموًا سكانيًا أبطأ مقارنة بإفريقيا جنوب الصحراء.
وأوضح المصدر نفسه أن المغرب عوّض هذا المعطى الديمغرافي باعتماد نموذج عسكري احترافي ومنضبط، يرتكز على التكوين المتخصص، والتحديث المستمر للترسانة العسكرية، والاستثمار المكثف في الموارد البشرية، بدل الرهان على الأعداد. وفي هذا الإطار، أشار التقرير إلى أن المملكة تبنت خلال السنوات الأخيرة استراتيجية دفاعية تقوم على التجنيد الانتقائي، تجمع بين الخدمة العسكرية الإجبارية والتطوع، مدعومة ببرامج تدريب متقدمة وشراكات استراتيجية، خاصة مع دول أوروبية.
ويرى التقرير أن هذا التوجه مكّن القوات المسلحة الملكية من تعويض الضغط الديمغرافي وضمان مستوى مرتفع من الجاهزية العملياتية، مستفيدة من استقرار مؤسساتي وبنية قيادية مركزية تنعكس إيجابًا على التخطيط العسكري وتدبير الموارد البشرية. كما اعتبر أن قدرة المغرب على تحقيق التوازن بين العنصر البشري ومتطلبات الأمن والدفاع تمثل نموذجًا قابلًا للاستلهام في تكييف السياسات العسكرية مع الواقع الديمغرافي.
وعلى مستوى القارة الإفريقية، تصدّرت نيجيريا الترتيب بأكثر من 4 ملايين و261 ألف شخص يبلغون سن الخدمة العسكرية خلال 2025، تلتها إثيوبيا بنحو مليونين و726 ألفًا و657 شخصًا، ثم جمهورية الكونغو الديمقراطية بحوالي مليونين و538 ألفًا و867 شخصًا.
في المقابل، جاء المغرب في ذيل القائمة بـ 635 ألفًا و589 شخصًا، متبوعًا بـ الجزائر التي سجلت 752 ألفًا و360 شخصًا، ثم كينيا بنحو 931 ألفًا و942 شخصًا، ما يعكس بوضوح الفجوة الديمغرافية بين دول شمال القارة وبعض دول شرقها، مقارنة بالبلدان الإفريقية ذات الكثافة السكانية المرتفعة.
ويخلص التقرير إلى أن الأرقام، رغم دلالتها الديمغرافية، لا تُترجم بالضرورة ميزان القوة العسكرية، مؤكّدًا أن الرهان المغربي على الاحترافية، والتكوين، والتحديث التكنولوجي، يجعل من محدودية الخزان البشري عاملًا مُدارًا ضمن رؤية دفاعية متكاملة، لا نقطة ضعف في حد ذاتها.














