الصحافة _ كندا
يتجه الصراع بين جمعية هيئات المحامين بالمغرب والحكومة نحو مزيد من التصعيد، بعد إعلان الهيئة المهنية عن توقف شامل عن تقديم الخدمات القضائية لستة أيام خلال شهر يناير، احتجاجًا على الصيغة النهائية لمشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، الذي صادق عليه المجلس الحكومي رغم الرفض الواسع داخل الجسم المهني.
وترى الجمعية أن المشروع، في شكله الحالي، يشكّل تراجعًا خطيرًا عن التوافقات السابقة، ويمس جوهر استقلالية المحاماة وحصانتها الدستورية، معتبرة أن الحكومة اختارت منطق فرض الأمر الواقع بدل الحوار الحقيقي، في ملف يمس أحد أعمدة منظومة العدالة.
في هذا السياق، اعتبر المحامي بهيئة الرباط وعضو جمعية الهيئات، عمر محمود بنجلون، أن قرار التصعيد لم يكن انفعالًا ظرفيًا، بل نتيجة تراكم طويل من التجاهل، مؤكدًا أن المحاماة ليست مهنة عادية، بل رسالة قائمة على الاستقلال والتأثير داخل منظومة العدالة. وأوضح أن كثيرًا من المحامين تركوا مناصب مريحة في القضاء والإدارة والدبلوماسية، اختيارًا للدفاع عن هذه القيم، وليس للقبول بتحويل المهنة إلى وظيفة خاضعة للوصاية.
وأضاف بنجلون أن المشروع المطروح يسعى، عمليًا، إلى تقليص دور المحامي وتحويله إلى فاعل تابع، وهو ما يرفضه المحامون باعتباره مساسًا بمبدأ فصل السلط وبالتوازن الدستوري داخل العدالة. كما أشار إلى أن خيار الاستقالة الجماعية من الهيئات بات مطروحًا داخل الأوساط المهنية، في ظل الإصرار الحكومي على تمرير نص تشريعي يفرغ المهنة من مضمونها.
وحمل المتحدث الحكومة مسؤولية ما وصفه بـ“أزمة مفتعلة”، معتبرًا أن المغرب ليس في حاجة إلى تشريعات تولّد الاحتقان، بل إلى إصلاحات تعزز الثقة وتحمي المكتسبات الحقوقية. كما أثار إشكالية تأثير التوقف الشامل عن العمل على حقوق المتقاضين، مؤكدًا أن الجهة التي يجب مساءلتها هي الحكومة، لا المحامون الذين وجدوا أنفسهم مضطرين للدفاع عن مهنتهم.
ويأتي هذا التصعيد في إطار برنامج نضالي أعلن عنه مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب، يشمل التوقف الشامل عن العمل أيام 15 و16، و20 و21، و28 و29 يناير، إلى جانب تنظيم ندوة وطنية بالرباط ووقفة احتجاجية وطنية سيُعلن عن تفاصيلها لاحقًا.
وكان المجلس الحكومي قد صادق، يوم 8 يناير 2026، على مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة، في خطوة اعتبرتها الجمعية التفافًا على الوساطة البرلمانية والمنهج التشاركي المتفق عليه سابقًا. ورغم تأكيد الحكومة، على لسان ناطقها الرسمي، استمرار الحوار خلال المسار التشريعي، تقابل الهيئات المهنية هذه الوعود بتشكيك، معتبرة أن النص المصادق عليه يعبّر عن توجه واضح لتقليص دور الدفاع داخل العدالة.
وفي ظل هذا الاحتقان، تعرف محاكم المملكة شللًا متكررًا، ما ينذر بمواجهة مفتوحة بين “أصحاب البذلة السوداء” والحكومة، عنوانها العريض: الدفاع عن استقلال المهنة في وجه تشريع مثير للجدل.













