الصحراء المغربية في ميزان التحولات الدولية… الحكم الذاتي يفرض نفسه كخيار الحسم والاستقرار

8 يناير 2026
الصحراء المغربية في ميزان التحولات الدولية… الحكم الذاتي يفرض نفسه كخيار الحسم والاستقرار

الصحافة _ كندا

في خضم التحولات الجيوسياسية المتسارعة إقليميًا ودوليًا، تبرز قضية الصحراء المغربية كأحد أكثر الملفات الدبلوماسية تعبيرًا عن منطق التوازن بين السيادة والاستقرار، وعن قدرة الدول على تحويل الأزمات المزمنة إلى فرص للحل المستدام. فقد أفرزت السنوات الأخيرة دينامية جديدة أعادت ترتيب مواقف الفاعلين الدوليين، ووسّعت دائرة الاقتناع بأن مقترح الحكم الذاتي الذي تقدمه المملكة يشكل الإطار الأكثر واقعية وقابلية للتنفيذ.

هذا التحول لم يأت من فراغ، بل تزامن مع تطورات ملموسة على الأرض، ومع مقاربة مغربية متكاملة جمعت بين الحزم السياسي والاستثمار التنموي والانخراط الدبلوماسي الفعال. وفي هذا السياق، جاء القرار الأممي الأخير رقم 2729 ليكرّس دعم مجلس الأمن لمسار الحل السياسي الواقعي، القائم على التفاوض، مع تأكيد متزايد على وحدة التراب المغربي وضرورة تجاوز الطروحات المتجاوزة للتاريخ.

وتكشف مواقف متنامية داخل المنتظم الدولي عن إدراك متزايد بأن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية لا يمثل تنازلاً، بل حلاً عمليًا يوازن بين تطلعات الساكنة المحلية ومتطلبات الاستقرار الإقليمي. فالمقترح المغربي لم يعد يُقرأ فقط كصيغة سياسية، بل كمشروع تنموي شامل، ترجمته استثمارات كبرى في الأقاليم الجنوبية، شملت البنيات التحتية، والتعليم، والصحة، والطاقات المتجددة، وربط المنطقة بالعمق الوطني والقاري.

وفي مقابل الخطابات الجامدة، نجح المغرب في تسويق نموذج يقوم على التنمية كرافعة للسلام، وعلى السيادة كإطار ضامن للحقوق. وهو ما عزز موقعه التفاوضي، وضيّق هامش المناورة أمام الأطروحات الانفصالية التي فقدت تدريجيًا سندها السياسي والدبلوماسي.

إن الدبلوماسية المغربية، بما راكمته من هدوء استراتيجي ونَفَس طويل، استطاعت أن تحول ملف الصحراء من بؤرة توتر إلى ورقة قوة، مستفيدة من التحولات الدولية ومن منطق الواقعية الذي بات يحكم قرارات القوى الكبرى. وبذلك، يرسخ الحكم الذاتي نفسه اليوم ليس فقط كحل ممكن، بل كخيار الحسم، القادر على إنهاء النزاع وضمان أمن المنطقة واستقرارها في عالم لم يعد يتسع للنزاعات المفتوحة.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتخصيص المحتوى والإعلانات، وذلك لتوفير ميزات الشبكات الاجتماعية وتحليل الزيارات الواردة إلينا. إضافةً إلى ذلك، فنحن نشارك المعلومات حول استخدامك لموقعنا مع شركائنا من الشبكات الاجتماعية وشركاء الإعلانات وتحليل البيانات الذين يمكنهم إضافة هذه المعلومات إلى معلومات أخرى تقدمها لهم أو معلومات أخرى يحصلون عليها من استخدامك لخدماتهم.

اطّلع على التفاصيل اقرأ أكثر

موافق