الصحافة _ كندا
يستعد النائب السابق عن حزب الأصالة والمعاصرة عبد الهادي الشريكة للعودة إلى قبة البرلمان، بعد وفاة غريمه السياسي القديم، إبراهيم فضلي، الذي فارق الحياة عن عمر ناهز 90 سنة، بعد معاناة طويلة مع المرض.
وفاة فضلي، الذي نُعت من طرف حزبه دون تقديم أي تفاصيل إضافية، لم تمر بهدوء داخل كواليس “الجرار”، بل فتحت ملفاً قديماً لم يطوَ بعد، عنوانه: صراع النفوذ داخل جهة بني ملال خنيفرة، وحرب المواقع بين رجلين لم تجمعهما إلا الخصومة السياسية.
التحق فضلي بالأصالة والمعاصرة قبل انتخابات 2021، لكن هذا الالتحاق فجّر أزمة غير مسبوقة بينه وبين الشريكة، البرلماني القوي عن دائرة الفقيه بن صالح حينها، بعدما رفض التنازل عن تزكية وكيل اللائحة لصالح الوافد الجديد.
تدخل سمير كودار، الرجل القوي في الحزب، أنهى النزاع مؤقتاً بصفقة سياسية، تراجع بموجبها الشريكة عن الترشح للبرلمان لصالح فضلي، مقابل قيادته للائحة مجلس الجهة. لكنه لم ينسَ أبداً أن المقعد النيابي انتُزع منه تحت الضغط.
العداوة بين الرجلين لم تكن طارئة. ففي سنة 2016، خاض فضلي معركة قضائية أمام المحكمة الدستورية لإلغاء فوز الشريكة في الانتخابات التشريعية، لكن القضاء حسمها لصالح الأخير. بقي فضلي خارج البرلمان، وهو وضع لم يألفه منذ بداياته السياسية مطلع التسعينيات، حين كان رمزاً حزبياً تنقل بين الحركة الشعبية، التجمع الوطني للأحرار، ثم الأصالة والمعاصرة في آخر سنواته.
اليوم، وبعد أن غادر خصمه الساحة نهائياً، يعود الشريكة إلى المقعد الذي يعتبره “حقاً مؤجلاً”، ينتظر فقط صدور قرار المحكمة الدستورية لتفعيله رسمياً. لم يتبقَّ من عمر البرلمان سوى 18 شهراً، لكن العودة تحمل طابعاً رمزياً وثأرياً لرجل لم يبتلع يوماً ما جرى سنة 2021.