السياسة الجمركية تحمي خبز المغاربة في مواجهة تقلبات أسعار الحبوب العالمية

6 يناير 2026
السياسة الجمركية تحمي خبز المغاربة في مواجهة تقلبات أسعار الحبوب العالمية

الصحافة _ كندا

خلصت ورقة بحثية حديثة نُشرت ضمن العدد الأخير من مجلة الدراسات الاستراتيجية للكوارث وإدارة الفرص، الصادرة عن المركز الديمقراطي العربي، إلى أن السياسة التجارية والجمركية للمغرب في مجال تجارة الحبوب أظهرت قدرة عالية على التكيّف مع الصدمات العالمية، خصوصًا خلال فترات الارتفاع الحاد في الأسعار الدولية، بفضل التعليق السريع للرسوم الجمركية وتقديم دعم مباشر لواردات الحبوب، ما مكّن من حماية المستهلك المحلي وضمان استقرار الإمدادات الغذائية.

الورقة، التي تناولت تحديات الأمن الغذائي في سياق تقلبات التجارة الدولية، أبرزت أن المغرب انتقل منذ نهاية التسعينيات من منطق الاكتفاء الذاتي في الحبوب والقطاني إلى توجّه يرتكز على الزراعات التصديرية ذات القيمة المضافة، بهدف جلب العملة الصعبة، في توازٍ مع مقاربات دولية تعتبر الأمن الغذائي مسألة توافر للغذاء بغضّ النظر عن مصدره المحلي أو الخارجي.

وأكدت الدراسة أن الحبوب تشكل ركيزة أساسية في السلة الغذائية للأسر المغربية، حيث تمثل نحو 13 في المائة من نفقات الغذاء، ما يجعل محصول الحبوب عنصرًا حاسمًا في إعداد قوانين المالية السنوية. وفي هذا الإطار، شددت الورقة على أن توفر الاحتياطيات الرسمية من العملة الصعبة لدى بنك المغرب، التي تغطي أكثر من خمسة أشهر من الواردات، منح السلطات هامشًا مريحًا لتأمين الإمدادات، بما يتماشى مع المعايير الدولية المعتمدة.

وأبرزت الوثيقة أن المقاربة المغربية للأمن الغذائي تطورت من مجرد ضمان الإمدادات إلى السعي نحو تحقيق مفهوم أوسع للسيادة الغذائية، باعتبارها عنصرًا من عناصر القوة الناعمة والاستقرار الجيوسياسي، كما ظهر خلال تدبير أزمة جائحة كوفيد-19. ورغم ذلك، أكدت أن المغرب يعتمد في تأمين حاجياته من الحبوب على مصدرين رئيسيين: الواردات من الأسواق الدولية، والإنتاج المحلي عبر تجميع المحاصيل بعد كل موسم حصاد.

في المقابل، حذرت الورقة من هشاشة هذا النموذج أمام التوترات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق العالمية، خاصة في ظل النزاعات الدولية وفرض قيود تصديرية من طرف بعض الدول المنتجة. وسجلت أن الاعتماد المرتفع على الواردات، خصوصًا عندما يتجاوز 50 في المائة، يجعل الاقتصاد الوطني والقدرة الشرائية للأسر عرضة مباشرة للصدمات الخارجية.

وأشارت الدراسة إلى أن التدخل الحكومي في الأسعار يظل محدودًا، ويتركز أساسًا في تحديد سعر مرجعي للقمح وتوجيه الدعم للمطاحن المنتجة للدقيق الموجه للفئات ذات الدخل المحدود. كما أبرزت لجوء المغرب بشكل متكرر إلى أدوات ظرفية، من بينها تعليق الرسوم الجمركية واعتماد قوانين الإذن لتعديل التعريفة الجمركية، لضمان استمرارية الإمدادات.

وختمت الورقة بالتأكيد على أن الدول المستوردة للحبوب، وعلى رأسها المغرب، تواجه معادلة معقدة تجمع بين ضرورة تأمين الغذاء في ظل الجفاف وضعف الإنتاج المحلي، وبين الكلفة المتزايدة للواردات وتأثيرها على الميزانية العامة واحتياطيات العملة الصعبة، ما يجعل مسألة الأمن الغذائي تحديًا استراتيجيًا طويل الأمد.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتخصيص المحتوى والإعلانات، وذلك لتوفير ميزات الشبكات الاجتماعية وتحليل الزيارات الواردة إلينا. إضافةً إلى ذلك، فنحن نشارك المعلومات حول استخدامك لموقعنا مع شركائنا من الشبكات الاجتماعية وشركاء الإعلانات وتحليل البيانات الذين يمكنهم إضافة هذه المعلومات إلى معلومات أخرى تقدمها لهم أو معلومات أخرى يحصلون عليها من استخدامك لخدماتهم.

اطّلع على التفاصيل اقرأ أكثر

موافق