الصحافة _ كندا
تواصل المملكة المغربية ترسيخ مكانتها كفاعل دولي بارز في مجال تأمين التظاهرات الرياضية الكبرى، بعدما تحولت تجربتها الأمنية خلال تنظيم نهائيات كأس إفريقيا للأمم 2025 إلى نموذج متكامل تجاوز الإطار المحلي، وفرض نفسه كمرجع عملي في تدبير الحشود وضبط الفضاءات الرياضية وفق مقاربة قانونية ومؤسساتية صارمة.
ولم يقتصر هذا النجاح على الانتشار الميداني والجاهزية اللوجستية، بل امتد ليشمل اعتماد آليات قانونية وقضائية مبتكرة، جعلت من الملاعب فضاءات منضبطة يخضع فيها السلوك الجماهيري لسلطة القانون بشكل فوري، معززا بشراكات استراتيجية مع مؤسسات أمنية دولية وازنة، في سياق تبادل الخبرات والاستعداد المشترك للاستحقاقات الكروية العالمية المقبلة.
وتبرز المعطيات الرسمية المسجلة خلال الأسابيع الأولى من البطولة نجاعة هذه المقاربة، حيث تم ضبط عشرات المخالفات المرتبطة بمحاولات الولوج غير القانوني إلى الملاعب، وبيع التذاكر دون ترخيص، واستعمال الشهب الاصطناعية، والتزوير، إضافة إلى مخالفات أخرى جرى التعامل معها عبر مكاتب قضائية محدثة داخل المنشآت الرياضية نفسها، بما ضمن سرعة البت والزجر الفوري.
هذا النموذج المغربي في تدبير الأمن الرياضي يقوم على تزاوج دقيق بين التراكم الميداني والخبرة التنظيمية، من جهة، والاستثمار في التطور التكنولوجي وتحليل سلوك الجماهير، من جهة ثانية. وهو ما مكن من الانتقال من منطق رد الفعل إلى منطق الاستباق، عبر فهم ديناميات الحشود واختلاف أنماط التفاعل الجماهيري باختلاف السياقات الثقافية والرياضية.
كما ساهم هذا النهج في تقليص مؤشرات العنف داخل الملاعب، خاصة في مباريات المنتخبات الوطنية، حيث أبانت التجربة عن قدرة عالية على ضبط الأجواء وتحويلها إلى فضاءات احتفالية منظمة، بعيدا عن مظاهر الشغب التي غالبا ما ترافق المنافسات الكبرى في دول أخرى.
ويكتسي هذا النجاح بعدا سياديا واضحا، إذ يعكس قدرة الدولة على فرض هيبة القانون داخل الفضاء الرياضي، وربط المسؤولية بالمحاسبة بشكل مباشر، مع ما يحمله ذلك من أثر ردعي وتربوي في آن واحد، يعزز ثقافة الانضباط والسلوك المدني لدى الجماهير.
وفي أفق الاستعداد لتنظيم كأس العالم 2030، تبرز التجربة المغربية كقاعدة صلبة يمكن البناء عليها، ليس فقط لضمان أمن التظاهرات، بل أيضا لتكريس موقع المملكة كشريك موثوق دوليا في إدارة الأحداث الكبرى، وفق معايير تجمع بين الصرامة القانونية، والاحتراف الأمني، والبعد الإنساني في تدبير الجماهير.














