إسبانيا تنسحب استخباراتيًا من المغرب خوفًا من التوتر

5 أبريل 2025
إسبانيا تنسحب استخباراتيًا من المغرب خوفًا من التوتر

الصحافة _ كندا

في خطوة أثارت دهشة الأوساط الأمنية والسياسية، قلّصت إسبانيا بشكل غير مسبوق وجود عملاء جهاز الاستخبارات الوطني (CNI) في المغرب، مُفرغة واحدة من أهم نقاط المراقبة الإستراتيجية من محتواها العملياتي، رغم أن الرباط تُمثّل بوابة حيوية لمصالح مدريد في الدفاع، الأمن، مكافحة الإرهاب، والهجرة.

مصادر مطلعة كشفت لصحيفة إل موندو أن الأنشطة الاستخباراتية الإسبانية على الأراضي المغربية توقفت تقريبًا منذ ثلاث سنوات، بعد تفكيك وحدات كانت تشتغل تحت غطاء دبلوماسي في العاصمة الرباط، ولم يتبقَّ سوى هيكل إداري فارغ من أي مضمون استخباراتي فعلي. مصدر أمني سابق وصف الوضع بأنه “انسحاب استخباراتي ناعم”، رغم حساسية الموقع الجغرافي وخطورة الملفات المرتبطة بالمغرب.

وكالة الاستخبارات الإسبانية نفت كليًا هذه المعلومات، مدعية أن “الاحتياجات الاستخباراتية في المغرب لا تزال مغطاة بشكل جيد”. لكن الواقع، بحسب ذات المصادر، يقول عكس ذلك: لا عمليات، لا عملاء ميدانيين، ولا وجود فعلي على الأرض.

السبب؟ رغبة حكومة بيدرو سانشيز في الحفاظ على الهدوء السياسي مع الرباط، حتى لو كان الثمن هو التضحية بالعيون الأمنية في منطقة محورية. قرار التقارب مع المغرب، خصوصًا بعد الانقلاب السياسي بشأن قضية الصحراء الغربية، كان واضحًا: لا صدام مع الرباط، حتى لو كان ذلك يعني غضّ الطرف عن ملفات حساسة أو حتى التنصت على كبار المسؤولين.

وما يُعزز الشكوك هو الصمت الإسباني المريب بعد واحدة من أخطر عمليات الاختراق التي عرفتها الدولة: هواتف رئيس الوزراء سانشيز ووزراء بارزين تم التجسس عليها ببرنامج “بيغاسوس”، في عملية نسبت الصحافة ومسؤولون أوروبيون بعض خيوطها للمغرب. أكثر من 200 هاتف إسباني خُترق، ولجنة من البرلمان الأوروبي حضرت إلى مدريد للتحقيق، لكن الحكومة لم تسمح لها بلقاء كبار المسؤولين، وكأنها تخفي أكثر مما تعترف به.

تكرار الضغط المغربي على إسبانيا لم يتوقف، والدليل ما وقع في أزمة سبتة سنة 2021، حين سمحت الرباط لآلاف المهاجرين باقتحام الحدود رداً على استضافة مدريد لزعيم جبهة البوليساريو، في رسالة واضحة مضمونها: من يُزعج المغرب… سيدفع الثمن.

في نظر خبراء الأمن القومي الإسباني، ما تقوم به حكومة سانشيز لا يُفهم. المغرب ليس منطقة حرب ولا صراع مسلح يبرر الانسحاب، لكن مدريد اختارت الانبطاح الأمني والسكوت عن التجسس والتوغل، في وقتٍ لا تزال فيه المصالح الإسبانية مكشوفة أكثر من أي وقت مضى.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتخصيص المحتوى والإعلانات، وذلك لتوفير ميزات الشبكات الاجتماعية وتحليل الزيارات الواردة إلينا. إضافةً إلى ذلك، فنحن نشارك المعلومات حول استخدامك لموقعنا مع شركائنا من الشبكات الاجتماعية وشركاء الإعلانات وتحليل البيانات الذين يمكنهم إضافة هذه المعلومات إلى معلومات أخرى تقدمها لهم أو معلومات أخرى يحصلون عليها من استخدامك لخدماتهم.

اطّلع على التفاصيل اقرأ أكثر

موافق