الصحافة _ كندا
في وقت ما تزال فيه وزارة الصحة والحماية الاجتماعية تؤكد تجاوز أزمة تموين دواء “الميثادون”، عاد شبح الانقطاع ليضرب من جديد، وهذه المرة في إقليم الناظور، بعد أن بدأ من مركز طب الإدمان في طنجة. هذا الانقطاع المفاجئ لم يمر مرور الكرام، فقد دفع المدمنين إلى الخروج في وقفات احتجاجية، بينما أطلقت الجمعية المغربية للتنمية الاجتماعية لمحاربة الإدمان وإعادة الإدماج ناقوس الخطر، محذّرة من كارثة إنسانية وصحية صامتة.
الوزارة، التي أعلنت في مارس المنصرم عن استئناف التوزيع، وجدت نفسها مجددًا في مرمى الانتقادات، بعد أن اتضح أن ما وصفته بـ”اضطراب عابر” لم يكن إلا عرضًا لهشاشة هيكلية في تدبير هذا الدواء الحيوي، الذي يُعد صمّام أمان في حياة الآلاف من المدمنين، وبديلًا أساسيا عن “الهيروين”.
الجمعية لم تكتفِ بالتعبير عن القلق، بل حمّلت الوزارة مسؤولية الانقطاع، وطالبت بإجراءات عاجلة وفعالة لتفادي تكرار هذه الأزمة. كما دعت إلى تسريع فتح المراكز المجمدة، وعلى رأسها مركز بركان، المغلق رغم الحاجة الماسّة إليه، ما يدفع المرضى إلى التنقل المضني نحو الناظور، في رحلة علاجية تتحول إلى عبء نفسي وجسدي.
من جهة أخرى، لم تنسَ الجمعية التذكير بأن العدالة الصحية تقتضي التوزيع المنتظم والعادل لـ”الميثادون” في كل جهات المملكة، محذّرة من أن تكرار هذه الاختلالات لا يهدد فقط حياة المرضى، بل يكشف خللًا عميقًا في منظومة الرعاية الصحية المتعلقة بالإدمان.
تجدر الإشارة إلى أن مركز طب الإدمان في طنجة كان قد أصدر في فبراير الماضي بلاغًا صادماً، أعلن فيه عن تخفيض تدريجي لجرعات الميثادون، بمعدل 5 ملغرام أسبوعيًا، تحسبًا لانقطاع وشيك في الإمدادات، بسبب تأخر الشحنات المستوردة. هذا التخفيض أثار حفيظة فعاليات حقوقية، رأت في القرار دليلاً واضحًا على غياب السيادة الدوائية، وخطرًا محدقًا يهدد المرضى بانتكاسات صحية ونفسية.